Sunday, July 26, 2009

ردهم على القدومى ادانة لهم ،،،،مخلص الخطيب


منذ
سنوات يكتب المُحترفون والهواة عن "أوسلو- عرفات وشلته"... كتب وعلـّق وعقـّـب الكبار والصغار عن "عصابة عباس" التي تعاظم شأنها بعد رحيل (أبو عمار)... أجمع معظم من حلـّلوا أن أسلوب وفاة "الختيار عرفات" كان إحدى نتائج سياساته... لم يخف على أحد أن السيد فاروق القدومي (أبو اللطف) كان من المقربين من الراحل... تفاجئ الجميع من عدم معارضته لسياسة عرفات وعن عدم فرض نفوذه عليه إبان مفاوضات أوسلو المخزية...

ألم يكن له نفوذ آنذاك ؟ أكان منصبه شرفياً ؟ أم هنالك سرّ ما، يُبرّرُ عدم حراكه ؟

كانت علاقات القدومي مع عرفات حميمة، حتـّى بعد عودة الأخير لأرض فلسطين مع "شلته"، وبقي القدومي مسؤولاً كبيراً عن حركة فتح... تابع القدومي تصرفات هذه "الشلة" التي طبّعت مع مفاوضي الكيان الجرثومي قبل عودتها لأرض فلسطين، ولم يحرّك (أبو اللطف) ساكناً... كان القدومي على معرفة من فساد السلطة بمن فيها، أيام "الختيار".

لم ينطق ببنت شفة ليُعرّي مسؤولي هذا الفساد... ما كان سبب صمته هذا ؟

قامت انتفاضة الأقصى وسُحق من سُحق من مواطني القدس والضفة وغزة، حوصرت المقاطعة والسلطة بكل ما ومن فيها، وتمّ تدمير الديار وقتل العباد وتشريد العُـزّل... قامت حماس بفضح السارقين والمرتشين والمستفيدين من "قادة" حركة فتح والمقربين... بدأ كل مواطن يشعر بخلل في صحة عرفات الذي كان مُحاطاً بـ قريع وعباس ودحلان وعبد ربه وأبو درينة.

لماذا لم يُسمع صوت (أبو اللطف) آنذاك ؟

سُمّم عرفات وهو في مستشفاه بفرنسا، أو دون شك [ قبل ذلك ]... نـَوّهت حرمُه عن أسباب تسمّمه وذكرت أسماء أقرب المقربين من زوجها المرحوم ياسر عرفات... لم يسمعها ولم يُصدّق أقوالها أحد، بل وصفوها بجشعة تجري وراء مليون دولار... مات عرفات ولم يُعِـر الكثيرون أهمية ً لوفاته ولا للطريقة التي مات فيها... حُكي مرات عديدة عن تسميمه، لكن الأمر لم يذهب بعيداً...

و(أبو اللطف) لم يتجرأ بقول ما يجب قوله، يمكن الظـّن أنـه كان مُحرجاً وحريصاً على الوحدة الفلسطينية، فأفراد [ شلة عرفات ] أصبحوا أفراد [ عصابة عباس ]... امتنع عن الكلام !

جرت انتخابات حرة ونزيهة وفازت حماس بأغلبية المجلس التشريعي، بعد فوز عباس كرئيس للسلطة، [ لم يفهم أحد جدوى ترشـّح وانتخابات وفوز مسؤولي ومقاومي فلسطين، وهم يعانون من سيطرة استعمار واحتلال استيطاني معاد تاريخياً لقيمنا وأدياننا وطوائفنا وانتماءاتنا ]. أمن شرعية تحت ظل احتلال ؟

ضاقت صدور أفراد [ شلة عرفات ] من نتائج "الانتخابات" وطعنوا بها.. أبْعِدَ من أبْعِد، عوديَ من عودي، والتف أفراد "شلة عرفات" حول عباس كرئيس جديد (لسلطة بلا سلطة)، طمعاً بما يأتي من بلاد الخليج العربي ومن الاتحاد الأوربي من معونات مادية.

ولم ينطق السيد فاروق القدومي بكلمة تـُسيء لعباس وعصابته !

اعتـُـقِل مُنتخبو حماس من قبل جيش الاحتلال على مرأى ومسمع من "سادة السلطة بلا سلطة"، ولم نسمع سوى تنديداً اعتدنا عليه، كما بدأنا نعتاد على صراع واقتتال بين فتح وحماس من جهة، وبين "السلطة بلا سلطة" و"الحكومة الشرعية" من جهة أخرى... محاولات المصالحة بين أشقاء شرفاء وآخرين أشقياء لم تجد نفعاً، لا بالرياض ولا بالقاهرة... ولا حتـّى بحوار القاهرة الحالي... فالجرح، على ما يبدو، كان ومازال عميقاً بين فتح وحماس، من طرف، وبين "عباس وعصابته وحكومته الجديدة" والحكومة الشرعية وقادة المقاومة من جهة أخرى.

ولم يتدخـّـل الأخ الخبير المُؤسس التاريخي لـ حركة فتح (أبو اللطف) !

لمدة أكثر من سنتين وعباس يقوم بمفاوضات "سلام" مع ثلاثي الكيان العدو... سخروا منه وممن حضروا من مسؤولي الأنظمة العربية، في أنابوليس... صدّق عباس وأفراد عصابته أن "دولة فلسطينية قابلة للحياة منزوعة السلاح" ستقوم قبل نهاية عهدة بوش 2008... بالشروط التي كانت واضحة للقاصي والداني : شلّ حركة كل مقاومة فلسطينية – الاعتراف بدولة "الكيان" كدولة يهودية – الاتفاق على تبادل أراض بين الطرفين – عدم التركيز على حق العودة – ومصير القدس كان مجهولاً للمفاوض السلطوي، واضحاً للعالم وللمعتقد الصهيوني، أن القدس موحدة ستبقى العاصمة الأبدية للكيان المحتل.

في هذا الجو المقيت من التفاوض المخزي، المُعانـِـق المُقبـّـِـل، كان صوت كصوت السيد فاروق القدومي مُنتظراً ؟

وضع بوش قبل مغادرته، بتواطؤ مفضوح من عباس وحاكميْن من حكام العرب، خطة ً لسحق المقاومة ومسؤوليها في غزة... اصطنعوا تهدئة لستة أشهر بين حماس والكيان المجرم، ثم اتهموا المقاومة، مُجْمعين، بكسر التهدئة لأنها ردّت على اختراق العدو بإطلاق صواريخها على بلدات الاحتلال... قام العدو ونظام أكبر دولة عربية، بحصار قطاع غزة عن طريق إغلاق كل المعابر والأنفاق.. ثم بعدوان صهيوني غاشم على شعب فلسطين في غزة.. ثم باجتياح عسكري دمّر البناء وقتل وجرح وهجّر الأبرياء بالآلاف.. لم يفلح العدو بتحقيق نصر ما، فصمود أهل غزة اضطره للعودة من حيث أتى.. انتهت عهدة بوش ولم يتمكن أحد من سحق المقاومة.

كانت الفرصة ذهبية للأخ (أبو اللطف) بتعرية من يكتسون بألبسة محشوة بالتآمر والتواطؤ، لماذا لم يفعل ؟

بعد مصالحات كاذبة نفاقية بين حكام العرب لتغطية تواطؤ بعضهم...

بعد نداءات العرب لتصالح فلسطيني-فلسطيني، وتثبيت عباس كرئيس "للسلطة"...

بعد أن رسّـخ عباس أقدامه على الضفة ( بسلطة بلا سلطة وبحكومة مفروضة غير شرعية )...

بعد أن استعاد عباس صحته السياسية في الجامعة العربية وفي عواصم كل الدول العربية والدولية...

بعد افتتاح "مهرجان القاهرة" للتفاوض بين فتح وحماس أو بين الفصائل...

بعد ظهور انقسام شكلي مسرحي داخل فتح لم يدم طويلاً...

بعد أن أعلِن عن انعقاد مؤتمر فتح في الداخل، بعكس ما يرغب "فتحاويو الخارج التاريخيون"...

خرج منذ أسبوع السيد فاروق القدومي بتصريحات "مُوَثـّـقة"، تؤكّد أن عباس ودحلان قد خططا مع الصهيوني شارون، قتل عرفات بتسميمه.

نعم، يؤكد القدومي أن لديه وثائق تثبت ذلك، ويتابع قائلاً : من لديه وثائق معاكسة فليقدمها ! عباس وأفراد عصابته، الذين كانوا يوما أفراد شلة عرفات، وكذلك مسؤولو فتح اتهموا القدومي بالكذب والتلفيق و"الفبركة" ومحاولة زرع الفتنة بين أعضاء حركة فتح.. المستشار السياسي السابق لعرفات ليس مقتنعاً تماماً بمصداقية هكذا وثائق (محاضر جلسات عباس دحلان/شارون)...

بينما يؤكّـد بعض المعلقين المقربين من القدومي صدق (أبو اللطف).. كما يثق الشارع الفلسطيني والعربي بأقوال القدومي.. الأنظمة العربية صامتة كعادتها، لكن أبواق إعلام بعضها تنشر الخبر بتشكيك باطني بأقوال القدومي.. حكومة فياض "لتسيير الأعمال" قررت إغلاق أفواه صحفيي فضائية الجزيرة.. وكثرت الأقلام بالكتابة عن هذا الحدث الخطير، وأفضل موقف كان ذلك الذي أدلى به البعض وآخرهم السيد إسماعيل هنية، بتشكيل - لجنة تحقيق - حول ما حدث للقائد التاريخي لمسيرة كفاح فلسطين. ولكن :

* من له الحق القانوني بتشكيل هكذا لجنة ؟

* مع من ستحقق هذه اللجنة (إن تشكّلت) ؟ مع أفراد عصابة عباس، سابقاً أفراد شلة عرفات.. مع أرملة المرحوم.. مع المسؤولين الصهاينة.. مع المتواطئين من حكام العرب !!!

من الصعب التشكيك بمصداقية فاروق القدومي :

* لـ نزاهة شخصه وشخصيته بعدم تورطه بأي مسار مخز، ولكونه المسؤول التاريخي الثاني عن فتح، حين كانت حركة تحرير.

* لـ "وساخة" شخص وشخصية عباس ودحلان وأفراد عصابتهما، الذين عملوا على إنهاء المقاومة وتواطئوا لاجتياح غزة.

* لـ تعنـّت عباس وعصابته بعقد مؤتمر حركة فتح في أرض محتلة، يحضره المتآمرون التفاوضيون فقط، بدل أن تكون في أرض عربية بعيدة عن سيطرة السلطة بلا سلطة، وعن سيطرة العدو الصهيوني.

إن ثبتت أقوال القدومي ورسخت مصداقية الوثائق،

بأن عباس ودحلان ومن خلفهما من أفراد العصابة المستفيدة،

قد قاموا بتسميم وقتل "الختيار" ياسر عرفات...

هل يُطبّق عليهم شرعاً، حكم " الـقـاتـل يُـقـتـل " ؟

وبالتالي، مــن يُـحـاكِـم ومــن يـُـنــفـّـذ الـحـكـم ؟

أم أن هذه التصريحات ستذهب في مهب الرياح...

وتذهب معها الآراء والمقالات والتحليلات والتصريحات ؟

لتعود الأمور إلى أحوالها، بـ "لعبة الحوار القاهري" ؟

أسئلة مواطن عربي ينتظر... وفي الانتظار حكمة !

0 comments:

Post a Comment