Wednesday, January 20, 2010

فى حديث الجدار





أكدت دراسة قرآنية حديثة أن الجُدر، التي ذكرت في القرآن الكريم، هي ثلاثة أنواع، اثنان منها واجب شرعا بناؤهما، من أجل حفظ الحقوق، ومنع الفساد والمفسدين، والثالث حرام شرعاً بناؤه ومن الواجب هدمه، لأنه يحمي الفساد والمفسدين.


واستعرض الداعية الإسلامي الشيخ رمضان الصيفي في دراسة قرآنية له بعنوان: "الجُدر أنواعها أهدافها .. أحكامها"، والتي خص "قدس برس" بها، الجدر الثلاثة التي ذكرت في القرآن الكريم والهدف منها وحكمها، وذلك في ظل الحديث عن بناء مصر للجدار الفولاذي مع قطاع غزة.


وأشار إلى أنه صدرت الكثير من الفتاوى بخصوص الجدار الفولاذي ومدى شرعيته وحرمانيته، إلا أنه لن يخوض في هذه المسائل الفقهية ويتركها للفقهاء الكبار، الذين قالوا كلمتهم في ذلك، وسيقوم بتوضيح هذه الجدر وأنواعها وما الذي ينطبق على الجدار الفولاذي.


وقال: "إن الجدار الأول بُني لحفظ الحقوق، وهو جدار الخضر الذي رافقه سيدنا موسى في رحلته التي ذكرتها سورة الكهف والذي بناه لحفظ كنز طفلين يتيمين".


وورد ذكره هذا الجدار في الآية 77 من سورة الكهف والتي تقول: }فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا{، ويعود سياق القران ويذكر هذا الجدار في الآية 82 بقوله تعالي: }وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا{ .




وأشار الصيفي إلى أن القرآن الكريم عبر عن حال الجدار بالإرادة وهي من صفات العاقل، لبيان أن الجدار على وشك السقوط والانهيار، لو لم يقمه الخضر، مؤكدا أن هدف بناء الجدار هو حماية كنز اليتيمين من الضياع.


وفي سبب بناء هذا الجدر يجيب القرآن على لسان الخضر }وأما الجدار} الذي أتعبت نفسي في إقامته، ولم يعجبك هذا منى {فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ} مات أبوهما وهما صغيران، وهذان الغلامان يسكنان في تلك المدينة، وأبوهما الصالح، وكان تحته أي تحت هذا الجدار: {كنز لهما} أي: مال مدفون من ذهب وفضة .. ولعل أباهما هو الذي دفنه لهما لرعاية ولديه، وحفظ مالهما.


وأوضحت الدراسة أن الجدار الثاني الذي ورد ذكره في القرآن هو "جدار ذي القرنين" والذي بُني لحماية المستضعفين من فساد المفسدين، وقد بني ضد الفساد.


وأوردت سورة الكهف في آيتها الرابعة والتسعين ذكر هذا الجدار بالقول:} قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا{.


وأشار إلى أن "ذي القرنين" قد اتبع في حكمه الطريق القويم، والأسلوب الحكيم، الذي يدل على قوة الإِيمان، وصدق اليقين، وطهارة النفس، وهو ما دفع سكان منطقة بين السدين طلب المعونة منه لبناء جدار بينهم وبين قوم "يأجوج ومأجوج"، وهو ما أقدم عليه بعدما فشلت كل المحاولات لمنع التعدي عليهم من هؤلاء القوم، مشيرا إلى أنه كان بين جبلين وهو من الحديد المصهور المدعم بقطع نحاسية، والتي لم يتمكن قوم "يأجوج ومأجوج" من اختراقه أو خرقه.


وأوضح الباحث أن الجدار الثالث الذي ذكر في القران لكريم هو جدار بُني لحماية بني إسرائيل من عقاب الرسول لهم، ولحماية فسادهم.


واستعرض قول الله تعالي في الآية الثانية من سورة الحشر: }هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}.


وأشار إلى أن المقصود بكلمة "حصونهم" هو الجدر والتي أكد أنها عقيدة لدى اليهود، موردا آية أخرى في نفس السورة وهي آية 14 والتي تقول: }لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ{، والتي تذكر الجدر وهي جمع لكلمة جدار وهو بناء مرتفع يحتمي به من يقاتل من خلفه.


وقال الداعية الإسلامي: "هذه عقيدة ثابتة لدى اليهود قديمًا وحديثا، والجدار يعتبر استجابة للشعور بالخوف ولحالة الإحساس والشعور بخطر المطاردة، وبسبب عقد كثيرة كان اليهود تاريخيًا بحاجة لملجأ من هذا الإحساس، ولذلك فهم قبل أن يرسم اليهودي خريطة بناء منزله، يحرص على خريطة بناء السور والجدران حول المنزل".


وأضاف:" أن هؤلاء اليهود وحلفاءهم من المنافقين، لا يقاتلونكم مجتمعين كلهم في موطن من المواطن إلا في قرى محصنة بالخنادق وغيرها، أو يقاتلونكم من وراء الجدران التي يتسترون بها، لأنهم يعجزون عن مبارزتكم ، وعن مواجهتكم وجها لوجه ، لفرط رهبتهم منكم".


وأشار إلى أن اليهود كلما شعروا بالخطر, اتخذوا الحصون والجدر، مستعرضا هذه الجدر منذ القدم وفي عهد الرسول محمد والحصون التي كانت في المدينة المنورة لليهود، مثل حصون خيبر.


وأضاف: "في العصر الحديث في دولة ما يسمى- إسرائيل – عندما شعر اليهود بالخطر يهدّد أفرادهم، لجئوا إلى بناء الملاجئ تحت الأرض المزوّدة بكل الاحتياجات البشرية، على أحدث ما توصل إليه العقل البشري من تكنولوجيا متطورة، تمكّن اليهودي من العيش تحت الأرض شهورًا طويلة، وربما سنوات عديدة لا يحتاجون إلى شيء من الخارج، وهذا كثيراً ما نسمعه في وسائل الإعلام عندما يعلنون حالة الطوارئ"، مشيرا إلى الجدر الشخصية مثل السيارات المصفحة.


ولا يستبعد الباحث، بل ويتوقع، أن يكون لدى اليهود حصون وجدر ضد الأسلحة الكيماوية والجرثومية، مزوّدة بأحدث التجهيزات الإلكترونية المعقّدة وذلك لشدة حرصهم على الحياة.


وعن أحكام الجدر قال الصيفي: "أنها واجب شرعًا من أجل حفظ الحقوق، ومن أجل منع الفساد والمفسدين، وأنها حرام شرعًا لأنها تحمي الفساد والمفسدين".







Image and video hosting by TinyPic

0 comments:

Post a Comment