
هل
يمكن انتشال الوعظ الاسلامي والخطاب الديني المسموع والمشاهد والمقروء من بعض مضامينه التي لم تعد تناسب العصر، ولا تتسق مع حقوق الانسان، ولا تعزز مصالح المسلمين؟
في الدنيا وعاظ وخطباء وكتاب من شتى الاديان، وبعضهم اقوى من المسلمين واعز نفرا واغزر مالا، كالجماعات الدينية الامريكية أو الكنيسة الكاثوليكية. ولكنم خطباء ووعاظ المسيحية واليهودية والبوذية والبهائية وغيرهم لا يورطون انفسهم في كل هذه القضايا التي يتناولها الخطيب والكاتب الاسلامي، ولا يتهجمون مثلنا على الانظمة السياسية والثقافة والنساء والشباب واهل الاديان الاخرى. ومن هنا، ما ان يتحدث احد هؤلاء ضد المسلمين مثلا حتى يصبح كلامه خبرا دوليا!
اما التحدث والكاتب والمحرض الاسلامي فيخوض في المشارق والمغارب دون مراعاة لمشاعر الآخرين بل دون حتى ان يتعمق في ثقافة الاسلام وثقافة الملل الاخرى!
وفي حين يعرف المتحدث المسيحي والبوذي حدوده ويحترم مستمعه، نجد المتحدث الاسلامي يخصص الساعات في التلفاز والمسجد واللقاءات العامة للتهجم مثلا على المرأة معتبرا اياها مصدر الفتنة والانحراف والبلاء في الامة!
أو نراه يستخدم ويروج مصطلحات فقهية متعلقة بمواضيع دينية معينة، أو تصف علاقات دولية معينة، يعد استخدامها في هذا العصر خرقا لمبادئ حقوق الانسان ومبادئ الامم المتحدة وتهديدا للسلام العالمي. بل نرى احد قادة الاسلاميين السوريين من الاخوان المسلمين، سعيد حوى، يقول في كتابه الموسوعي عن الاسلام ما يلي: «لقد فرض الله على المسلمين ان يخضعوا العالم لسلطان الله، فلا يبقى شبر من الارض ولا يبقى كافر الا وقد خضع لحكم المسلمين بالاسلام. وعلى المسلمين ان يبقوا في عملية جهاد مستمر، حتى يصلوا الى هذا الهدف العظيم». (ص221) وهذا كتاب واسع التداول طبع مرارا في بيروت والقاهرة وربما في سورية نفسها واوروبا!
ولا تعرف الخطابة الدينية الاخرى، في الحدود المعلومة المتداولة، ظاهرة الافتاء والتكفير والغاء الآخر، على الرغم من وجود النصوص الدينية القديمة في مختلف الاديان. بينما تتردد كلمات «كافر» و«مشرك» و«منافق» و«زائغ» و«صليبي» و«قرد» و«خنزير» وغيرها في خطب واشرطة وكتابات وبرامج تلفزيونية وفتاوى لا حصر لها. وكلها كلمات ومفردات تتضمن احتقار والغاء الآخر، واصدار احكام فورية على اتباع اديان وعقائد ومذاهب اخرى، دون بحث ودون وجه حق ودون مراعاة ودون ضرورة!
الاخطر من هذا كله للاسف، ان مثل هذه الاشرطة والكتابات والخطب تأسر لب الشباب، وتثير فيهم الحماس المدمر لهم وللآخر، وتزعزع ثقة المستمع بنفسه، ونظرة المرأة والفتاة لنفسها! فتتفاقم روحية العزوف عن كل ما هو مجدٍ ومفيد، ويترك آلاف الشباب من الجنسين الحياة الدنيا الى ما يعتبرونه ابتعادا عن مفاتنها.. أو يتجهون مباشرة للارهاب وللعراق وافغانستان! وحتى ان اقبلوا على المال والدنيا، فانتظارهم شريحة اخرى من وعاظ البنوك اللاربوية والشركات الاسلامية وباعة كتب «الفتاة المسلمة» و«الزواج الاسلامي».. وغير ذلك!
اية امة مبتلاة بما نحن مبتلون به؟
Wednesday, July 22, 2009
المواعظ زالمزاعم لشييوخ المغانم ،،،،حليل على حيدر
مجلة المصداقية السياسية
on 5:51 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)




0 comments:
Post a Comment