
يتدخل
السياسيين في شؤون التعليم وتحديداً في المناهج، ليس بالأمر الجديد، فالتعليم مختطف منذ ان تغلغل الحزبيون الى مفاصل المؤسسات التعليمية، بل إن الدولة بكامل مؤسساتها مختطفة.
المناهج التعليمية مسألة فنية بحتة قليلون من العاملين في الحقل التربوي والتعليمي يستطيعون ان يلموا بجوانبها المعقدة والحساسة، فالتعليم وعلى الاخص التعليم الحديث لا يعتمد على حشو المعلومات في أذهان المتلقي سواء أكان هذا المتلقي طفلاً في مرحلة رياض الاطفال او يافعاً في المراحل التعليمية العالية.
والمناهج التعليمية في العادة أو يفترض لا توضع اعتباطا وانما وفقاً لدراسات وخطط، أهم اهدافها خضوع التعليم في خدمة المجتمع واحتياجاته التنموية والتطويرية، ولعل الأخطر هو تدخل السياسيين وغير التربويين في قضايا التعليم وقضايا المناهج فالتدخل تلويث للمنهج وتسييس للتعليم، وهنا يفقد التعليم حياديته العلمية، ورسالته التربوية، ويصبح تعليماً ملوثاً فاسداً منحازاً مسيساً غير جدير بأن يمثل أهداف المجتمع وتطلعاته الوطنية والمستقبلية.
ثورة بعض النواب - نواب الهرولة ونواب فوق الخيل يا شقرا على الفاضلة وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي الدكتوره موضي الحمود، كان يمكن ان نستوعبها لو انها صبت في صلب القضية التعليمية ونأت عن الانحيازية المطلقة لجانب من القضية الى الجانب الآخر!!.
التعليم ليس ملكاً لطرف أو لفئة دون الفئة الأخرى حتى يصيغ هذا الطرف أو ذاك المناهج التعليمية حسب أهوائه ورؤاه، والتعليم يجب أن يكون حيادياً والمناهج يجب أن توضع على اساس فني لا انحياز لترضية هذا الطرف أو ذاك.
ما نحتاج اليه ان نستوعب الآخر بعيدا عن التشكيك او التحقير، وما نحتاج اليه أن يستوعب السياسيون أن تدخلهم ليس مرغوباً في كل شيء وان وصولهم الى عضوية مجلس الأمة لا لأنهم عباقرة او سابقون في العلم على غيرهم وانما وصولهم الأقرب ضربة حظ، وعليه فليلتزموا حدودهم ولا يتدخلوا في ما لا يعنيهم.. اتركوا التعليم لأهله..
Wednesday, July 22, 2009
التعليم والسياسة ،،،،،بقلم حسن على كرم
مجلة المصداقية السياسية
on 5:56 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)




0 comments:
Post a Comment