Wednesday, July 22, 2009

خلف لقضبان العربية ،،،،،بقلم دكتور احمد البغدادى


عندما
حدث ما حدث في سجن أبو غريب يوم كانت السجون العراقية تحت الإدارة الأميركية، قامت الدنيا ولم تقعد، علماً بأن من قام بتوثيق التعذيب بالصورة، مجندون أميركيون وتمت محاكمة الذين مارسوا التعذيب بحق العراقيين، وربما كان ما حدث يعتبر "مزاحاً" مقارنة بالتعذيب على أيام المقبور صدام. لكن التعذيب مرفوض في أي مكان وزمان. وفي خضم الجدل الطويل الذي رافق الحدث، لم ينتبه أحد ممن انتقدوا الإدارة الأميركية إلى ما يحدث في السجون العربية التي لم تخضع إلى اليوم للتفتيش المفاجئ من قبل المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، بما يحمله هذا من معنى أننا لا نهتم للقاذورات التي تحدث بيننا ونقبل بها لا لشيء سوى أنها "محلية".

السجن المركزي في الكويت لا تزيد طاقته المقررة له عن استيعاب 1800 سجين. واليوم يتكدس فيه ما لا يقل عن ثلاثة آلاف سجين. بل ووصل الأمر أنه صدرت الأوامر بترحيل أي سجين وافد إذا ما زادت مخالفته عن خمسين ديناراً تخفيفاً للازدحام في السجن. هذا السجن الذي أطلقت عليه جريدة "القبس" الكويتية، وصف "غوانتانامو" الكويت. ولم يهتم أحد بالموضوع. وفي مصر يبعث أصحاب المدونات صوراً من خلال البلوتوث عن التعذيب في المخافر المصرية، دع عنك السجون التي لا يطلع على أحوالها أحد. ولا ننسى في هذا المجال المعتقلات السبعة التي كان يتم فيها التعذيب أيام المرحوم جمال عبدالناصر. وقد كتب العائدون من تلك السجون حول هذا الموضوع بما تقشعر له الأبدان. ويشهد كتاب المؤرخ مصطفى رفعت السعيد، الشيوعي السابق الذي وضعه كسيرة ذاتية عن التعذيب داخل السجون المصرية. وأما وضع السجون في تركيا المسلمة فقد فضحته الأفلام السينمائية. ويمكن القول إن هناك مما لا يمكن إحصاؤه من الشواهد الدالة وبوضوح على الأوضاع المزرية للمسجونين في السجون العربية والإسلامية. ويكفي أن نستحضر روايات الأديب العالمي نجيب محفوظ التي تحولت إلى أفلام تفضح ما كان يحدث في مصر آنذاك.

ليس الهدف من ذكر ما سبق تقديم العذر لما حدث في سجن أبو غريب الذي يلطم في حفله الجميع الذين يتعذر تغطية فضائح سجونهم التي يتجاهلونها خوفاً من "الذهاب وراء الشمس". ويجب أن نعترف أن لمباحث أمن الدولة سطوة وهيبة تجعل الواحد منّا يبلل ملابسه فيما لو، لا قدر الله تم طلبه لأمن الدولة، حيث الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود. ولكن أكتب هذا المقال لأهمية أن تقوم المنظمات الحقوقية العربية والدولية بطرح موضوع ما يحدث في السجون العربية من تعذيب ومآس لم تظهر للعلن، وتلك التي طمرتها الأيام وأفلت المجرمون الذين يقومون بالتعذيب من العقاب. فالحساب في السجون العربية يجب أن يكون بأثر رجعي، لعل وعسى أن يتحقق شيء من العدالة لمن تم تعذيبه.

السجون العربية ملف ساخن لا يجرؤ أي صحفي على المطالبة بفتحه. بل ولا تملك أي جهة القدرة على مواجهته. ولذلك من المهم جداً أن تتحرك المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بحق الإنسان، لإجبار الأنظمة العربية على فتح ملفات السجون، وأن يقوم أعضاء هذه المنظمات بزيارة هذه السجون، وسيجدون أن الوضع أسوأ بكثير من سجن أبو غريب. فمن يعلق الجرس في رقبة القط العربي؟

إن حدث ذلك، وما هو ببعيد، ستكون أحداث التعذيب بالمقارنة، نزهة في جندول على ضوء القمر.

0 comments:

Post a Comment