Wednesday, July 22, 2009

حماس وبلطجة الموقف بقلم/ يوسف ناصر السويدان


ربما
لا يفعل أعتى المجرمين من اللصوص وقطاع الطرق والقتلة ما تفعله اليوم حركة »حماس« الإرهابية بالشعب الغزاوي, وهي تذيقه تلاوين لا حصر لها من البطش والتنكيل والتجويع والحصار, بعد أن أحكمت قبضتها الدموية على رقاب ومصائر الناس في غزة, متجردة في سلوكها الشائن هذا من أبسط القيم والمعايير الإنسانية والأخلاقية إزاء مواطنيها وجوارها الإسرائيلي والعربي, حتى أنها لم تتردد في الاستيلاء والسيطرة ومصادرة حقوق الغير, عندما استباحت حرمة المساعدات الإنسانية الغذائية والعينية الأخرى كالملابس والأغطية والأدوية وسواها مما قدمته دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن إلى أهل قطاع غزة, مساعدة لهم في ظروف البؤس والمأساة التي يعيشونها جراء السياسات الجنونية لحركة »حماس«, التي إمعاناً منها في فرض سياسة التجويع والفقر والمرض على سكان غزة, فإنها عمدت إلى الاستيلاء القسري وغير المشروع على تلك الهبات والتبرعات والمساعدات, وبدلاً من توزيعها بعدالة ومجانية وإنصاف على الناس المحتاجين والمعدمين, مثلما أراد ذلك أصحابها المتبرعون, فإن »حماس« بعثرتها على أزلامها ومحاسيبها ومرتزقتها« رشىًً وهبات ووسائل للكسب والإثراء غير المشروع, حتى انتهى الأمر بالكثير من تلك المعونات الإنسانية بضائع وسلعاً معروضة للبيع على أرفف المحال والأسواق التجارية في غزة, وبالأسعار التي فرضها تجار »حماس« الجشعين وهذا ما يثير حذر ومخاوف الكثيرين من مخاطر وأضرار وصول الأموال إلى أيدي لصوص حركة »حماس« ومرتزقتها.

فحركة »حماس« التي تشكل في قطاع غزة مجرد استطالة لجيب استيطاني عميل لملالي طهران وزعران البعث السوري, وحصان طروادة لتمرير النفوذ الإيراني والسوري وتدخلاتهما الفجة المجيرة لمصالح خارجية, لا تمت بصلة لموضوعات الأمن والسلام وتنمية حياة الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة. »حماس« هذه غارقة حتى أذنيها بإطلاق المقارنات والتشبيهات غير الموضوعية بين الحالتين الفيتنامية والغزاوية, رغم أن الواقع يدحض دحضاً تاماً تخرصات وأقاويل مهرجي »حماس«, وقد رأينا كيف أن غزة غرقت في ظلامها الدامس وطفح مياه مجاري الصرف الصحي وبركها الآسنة وروائحها العفنة, بمجرد توقف السلطات الإسرائيلية عن تزويدها بالطاقة الكهربائية والمحروقات, فهل هذا هو »الصمود الأسطوري« الذي يتشدق به الإرهابي خالد مشعل? وهو الذي يريد مواصلة إطلاق صواريخ القسام على المدنيين الإسرائيليين في سديروت وعسقلان وغيرهما.

وفي الوقت نفسه لا يريد توقف الإمدادات الإسرائيلية لقطاع غزة من الكهرباء والمحروقات أو حتى تخفيض كميتها, وهذا منطق غريب وملتبس, بل متناقض وغير مسبوق في تاريخ الحروب. والمفارقة اللافتة هنا أن »حماس« تتصرف كمن يريد أن ينتف لحية إسرائيل وهو مستلق في دفء أحضانها! ما يجعل إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي عليها أن تزود أعداءها بالكهرباء والديزل والغاز وسائر مصادر ومحركات الطاقة, وربما لم يبق إلا أن تحشو لهم مسدساتهم بالرصاص ثم تضعها تحت أصابع قاتليها, وهذا الترف الذي تنعم به »حماس« لم يحدث مثله في كل تاريخ الحروب الفيتنامية لا في طبعتها الفرنسية ولا الأميركية كما لم يحدث أن زنر الفيتناميون الأطفال والنساء بالأحزمة الناسفة, أو فجروا السيارات المفخخة بالمتفجرات وسط التجمعات المدنية في الأسواق المزدحمة ومحلات البقالة والمطاعم والحافلات, وهذا ما يفعله اليوم إرهابيو »حماس« بشبق وسادية مفرطة.

* كاتب سعودي

0 comments:

Post a Comment