Wednesday, July 22, 2009

نجاة نجاد في الدجاج! بقلم أحمد الجار اللة


اخيرا
تمخضت عبقرية رئيس النظام الايراني المشكوك في فوزه فولدت فأراً ميتاً إكلينيكيا, إلا أنه لايزال يصارع الفناء أملاً في البقاء ولو بنصف "ذيل شرعي". هذا أقل ما يمكن قوله واستنتاجه من التصريح الخرندعي الذي خرج به محمود أحمدي نجاد من قبوه, واعلن عبره- لافض فوه- على الملأ ان الثورة العارمة التي تجتاح بلاده منذ 12 يونيو الماضي تنديداً بسلبه الحكم سببها تدخلات الغرب في شأن طهران الداخلي, بغية تأجيج التوتر والصراع في ربوعها, ليواري- أي الغرب - سوءة عدم قدرته على كبح جماح فيروس انفلونز الخنازير, وفشله في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية!


للوهلة الأولى قد يظن البعض ممن لم يقرأ أو يسمع بأمر هذا الكلام النجادي العجيب الغريب ان ما يطالعه ضرباً من ضروب الدعابة أو الفكاهة, غير أن الأمر- بكل أسف- ليس من باب هذا أو ذاك, فهو اتهام لاكه من دون خجل ولاحياء لسان الرئيس الايراني, ليزيد طينة الملالي بلة, ناسياً أو متناسياً في ظل تصاعد وتيرة وحدة التظاهرات المناوئة لديكتاتوريته أن الأزمة المالية العالمية التي يعول عليها لإنقاذه من ورطة الرفض الشعبي المليوني للاعتراف برئاسته حدثت قبل نحو عام, وليست وليدة اليوم ليتدثر الغرب بجلابيب اخفاقه في معالجتها, كما ان انفلونزا الخنازير ايضا انطلقت منذ شهور عدة من المكسيك, وليست كذلك جرماً يخشى العالم معه افتضاح أمره, ولا أدل على ذلك من البث التلفزيوني الفضائي المتواصل, والسيل التوعوي الاعلامي المقروء والمسموع على مدار الساعة حيال سبل مكافحة هذا الفيروس وتعقب خطوات انتشاره, سواء في المكسيك- مصدر الوباء - نفسها والتي استنجدت علنا بالمنظمات الصحية والاغاثية الدولية المعنية أو في باقي الدول, وفي طليعتها- بالطبع - الولايات المتحدة, لاسيما أن الاخيرة يعتبرها نجاد معول الدفع بخراب بلاده, فالواقع يشي بعكس ما يطنطن به الرئيس الايراني, فأميركا لاتجد غضاضة في الاعلان يومياً عن حجم الاصابات والوفيات الناجمة عن هذا الوباء في بلادها, تماماً كاعلانها عن قتلاها في العراق أولاً بأول, حرصاً منها على مصارحة شعبها دون مواربة أو كما يقال في اوساطنا العربية بلا لف ودوران.


إن ما ساقه نجاد اذاً من تبريرات للاحتفاظ عنوة بالحكم لايعدو كونه خيبة أمل كبيرة, بل وطامة كبرى حلت بدولة كبيرة مثل ايران, بات يديرها سياسيون بهكذا مستوى سياسي بلغ الهذر والضحك على ذقون الناس مبلغه فيها إلى هذا الحد. نعم... دولة تملك معطيات ومقدرات الرخاء اصبحت ترزح تحت وطأة نفر لايجدون سوى ترويع واضطهاد شعبهم, واختلاق القلق والتوتر في المنطقة باستعراض واه لقوة عسكرية مزعومة, لا وجود لها إلا في خيالهم.


الآن وبعد ان اعلنت واشنطن رسمياً على لسان نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن انها ستسمح لإسرائيل بضرب ايران عقب نهاية العام الجاري مالم يذعن نظام الاخيرة لنداءات المجتمع الدولي, ماذا يا ترى سيقول الرئيس نجاد غير المعترف به ولابمجلس صيانة الدستور الراعي الرسمي لتنصيبه زوراً?.. هل سيواصل حملة اعتقالاته لتكميم أفواه المجاميع الغفيرة من عامة الايرانيين ورجال الدين الاصلاحيين في قم ممن يصرون على اسقاطه عاجلاً أو آجلاً, أم سيأمر بتحويل منازل المواطنين هناك سجوناً كي تستوعب اعداد الملايين الملاحقين قضائيا بتهمة فضح آثامه وأعوانه على شبكات الانترنت والقنوات الفضائية?! الاجابة - بكل تأكيد- ستسطرها الايام القليلة القادمة.


ختاماً: اعتقد ان نجاد "يتحسف" حالياً على تغلب العالم على خطر انفلونزا الدجاج أو الطيور, ويتمنى لو أن هذا الفيروس الطائر كان محلقاً الآن متوحشاً مخيفا لعامة البشر, ليعلق عليه ايضاً شماعة الانتقادات الغربية الموجهة لنظام طهران على خلفية عمليات التزوير الواسعة التي شهدتها الانتخابات الرئاسية, وما أعقبها من تنكيل بالمتظاهرين العزل من قبل قوات النظام, وربما كانت حجج رئيس ايران يومها اكثر منطقية من خزعبلاته التي ساقها قبل يومين بكل صفاقة, محملاً الأزمة المالية العالمية وانفلونزا الخنازير مسؤولية انتفاضة الثورة الخضراء في بلاده!.


ولعلي اخيراً اكون محقاً - ازاء هذا العبث السياسي الملالي- في الاستشهاد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه: "يأتي على الناس سنوات خداعات, يصدق فيها الكاذب, ويكذب فيها الصادق, ويؤتمن فيها الخائن, ويخون فيها الأمين, وينطق فيها الرويبضة, قيل وما الرويبضة يارسول الله? قال: الرجل التافه يتحدث في أمر العامة". صدق من لاينطق عن الهوى.

0 comments:

Post a Comment