كما
نجحت بإعدام الرئيس صدام حسين انتهت الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في غزة و اهتز العالم بأحداثها المروعة و تفاعل معها على قدر المستطاع بالكلمة الصادقة أو بالتظاهر و الاحتجاجات السياسية و الدبلوماسية. و عبر الكثيرون أكثر مما يدعون للدفاع عن أهل غزة التي ارتكب بحقهم أبشع جرائم التاريخ و قتل الطفل و الإنسان البريء قبل المقاتلين أمام منظر و مسمع العالم اجمع.
انتظر العالم من حلفاء فلسطين و أهل غزة و خاصة من أولئك الذين لهم تحالفات و ادعاءات للدفاع عن فلسطين و أهلها أن يقوموا بعمل شيء على مستوى التحالفات و الادعاءات أو اقل من ذلك .و انتظر العالم من إيران, تلك الدولة التي خلال ثلاثين عاما و هي تطلق التصريحات النارية ضد إسرائيل و منها الدعوة لحذف إسرائيل من الخارطة و تحرير فلسطين المحتلة. خاصة لإيران تحالف مع حماس و الجهاد الإسلامي اللتين هما على رأس الحربة و هم المستهدفين من قبل إسرائيل كما تدعي الأخيرة. تشكل إيران و النظام السوري و حزب الله الإيراني(حزب ولاية الفقيه) في لبنان و أخيرا حركتي حماس و الجهاد الإسلامي في فلسطين حلفا استراتيجيا و جبهة مقاومة أو ممانعة كما يصنف في الإعلام . من المنطقي إذا تعرضت إحدى أطراف التحالف إلى اعتداء سافر أو إلى حرب عدوانية يجب على طرف الآخر أن يهب بما يمتلك لنصرة حليفه, و إلا ما هدف و فائدة ذلك التحالف.
بدل أن تهب إيران لنصرة حماس بصواريخها و ترسانتها العسكرية و البشرية, استغلت إيران الوضع المأساوي في غزة و المشاعر القومية و الإسلامية في العالم في ظل العدوان الإسرائيلي على فلسطين و قامت بدورها الأساسي -عكس ما تدعي من صداقة و حسن جوار- و هو استهداف الدول العربية, فصعدت إيران من هجومها الإعلامي و السياسي ضد مصر و الأردن و حرضت الشعب العربي بالتمرد ضد حكوماتها و دعت إلى مظاهرات أمام السفارات المصرية في الدول العربية. كما فعلت إيران بمظاهرات مخادعة و حاقدة ضد مكاتب و سفارات المملكة العربية السعودية و مصر و الأردن في طهران و قد هوجمت تلك المكاتب و السفارات من قبل قوات التعبئة و الحرس الثوري الإيراني. وجاءت تلك الهجمات بعد أيام من التصريحات التحريضية للقائد العام للحرس الثوري الإيراني "الجنرال محمد علي جعفري" الذي سبقت الهجوم الإسرائيلي على غزة. قال فيها إنه "لو لزم الأمر سنمهد الأرضية لتقوم "قوات التعبئة الطلابية" بعمل مماثل لاحتلال السفارة الأمريكية عام 1979، بعد أشهر من انتصار الثورة الإسلامية في إيران حسب قوله, وهذا يعني ضوء اخضر للقوات التعبئة أن تحتل سفارات الدول العربية مثل الأردن و المملكة العربية السعودية في طهران.
العمل الثاني الذي قامت به إيران هو الدعاية الكاذبة لنصرة فلسطين و أهل غزة عبر منابرها الإعلامية بتصوير طوابير من الاستشهاديين المتبرعين للذهاب إلى فلسطين و الانتظار خلف المطارات للذهاب إلى غزة. لكن أوعز إيران إلى عدم إرسال المقاتلين الإيرانيين بغلق معبر رفح من قبل مصر!. و يعلم الجميع بان إيران و معها سوريا ممكن تفتحا جبهة الجولان و ممكن تضرب إيران بصواريخها عمق إسرائيل و ممكن أن تفتح جبهة جنوب لبنان بتحريك حزب الله التي تستطيع إيران تحريكه متى ما شاءت و متى ما استوجبت مصلحتها الوطنية. و ممكن أن تهرب المقاتلين إن كانت صادقة عبر حدود اللبنانية أو السورية أو البحار مثل ما تهرب البشر و المخدرات إلى كثير من الدول العالم و إلى الدول العربية خاصة.
كل تلك المواقف العدائية و السلبية تجاه العرب من قبل إيران في جهة و الإعلان عن منح جائزة بقيمة مليون دولار للذين يقومون بإعدام الرئيس المصري حسني مبارك في جهة أخرى, حيث يعتبر هذا الأمر تطورا خطيرا و إرهابا علنيا من قبل الدولة الإيرانية كما هو تصعيدا في الهجمة المبرمجة الإيرانية على الدول العربية و شأنها الداخلي.
جاء الإعلان عن منح جائزة لقتل الرئيس المصري حسني مبارك في الاحتفال الذي أقيم من قبل "الحركة الطلابية الداعية للعدالة" بالتعاون مع عدد من المنظمات التابعة للحرس و البسيج اللتان يعملان تحت غطاء طلابي أو تجاري أو سياسي مستقل, في الأسبوع الأول من الهجوم الإسرائيلي على غزة . و هذا التهديد يعتبر جدي و يمثل الموقف الرسمي الإيراني حيث قوات التعبئة الطلابية (بسيج دانشجوئي)، تعد فرعا مسلحا عسكريا و ايدولوجيا و تابعا للحرس الثوري الإيراني و تشارك دائما في قمع الطلاب في الجامعات.
هل تستطيع إيران تنفيذ ذلك الأمر و تقتل زعيم اكبر دولة عربية؟
إذا صفحنا أوراق تاريخ إيران تجاه العرب و في هذا المجال بالتحديد أي اغتيال قادة و رؤساء عرب, فنجد أن إيران لها باع قديم جديد و نفذت عدة اغتيالات ضد أشهر رؤساء و قادة عرب عبر التاريخ القديم حتى يومنا هذا. و هي مستمرة بذلك النهج الإرهابي بدون رادع من العرب. فإيران قتلت الملك نعمان بن منذر ملك العرب المناذرة في القرن السابع, كما قتلت الخليفة الثاني عمر بن الخطاب و قتلت الخليفة الرابع علي بن أبي طالب, و قتلت الشيخ خزعل بن جابر آخر حاكم الأحواز العربية عام 1936, كما نفذت حكم الإعدام بحق الرئيس صدام حسين, ناهيك عن قتل و إعدام الآلاف من المناضلين الأحوازيين العرب الذين لا ذنب لهم إلا الدفاع عن عروبتهم في الأحواز المحتلة.و إذا أضفنا المؤامرات و التحالفات الإيرانية مع المعتدين على العرب فنجد سجل إيران ملئي بتلك الأعمال التي تتنافى و الروح الإسلامية التي تدعيها إيران, كما تتناقض مع ادعاءاتها المتكررة بمد يد العون للمسلمين و العرب خاصة في فلسطين. فكيف نصدق إيران للدفاع عن فلسطين و تحريرها و هي تحتل 14 فلسطينا, أي الأحواز العربية و هو يعادل أربعة عشر مرة مساحة فلسطين و تضطهد أهلها و تحرمهم من ابسط الحقوق الإنسانية و القومية؟!.
فنجاح إيران في قتل أو إعدام الرئيس المصري حسني مبارك معتمد على الوضع الداخلي العربي, في الظل التشتت و الصراع العربي العربي و غياب المشروع الوحدوي التحرري الذي هو الحصن القوي الوحيد مقابل المؤامرات و مخططات أعداء الأمة العربية من شرق الخليج العربي حتى المحيط, يبقى الوطن العربي بكل مؤسساته الرسمية و الشعبية بما فيها رموزه هدف و ارض خصبة لتنفيذ المؤامرات و التجاوزات المستمرة.
Wednesday, July 22, 2009
هل تنجح إيران بإعدام الرئيس حسني مبارك،،،،بقلم: حسن راضي
مجلة المصداقية السياسية
on 6:19 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)




0 comments:
Post a Comment