Thursday, November 13, 2008

الخطة الامنية وعملاء الاحتلال الخائفين

لندن مجلة المصداقية
بقلم :عبدالزهرة الركابي (كاتب عراقي ) ..
يبدو أن المعركة الجارية بين نوري المالكي رئيس حكومة المنطقة الخضراء ببغداد والأكراد، قد وصلت إلى مرحلة كسر العظم، بعدما ذهب كل طرف منهما إلى حدود لا رجعة عنها، حيث تدور هذه المعركة في وقت فيه شرعنت حكومة المالكي الاحتلال عبر إقرارها الاتفاقية الأمنية مع أمريكا، بينما تبقى الموافقات الأخرى هي كتحصيل حاصل وفق الروتين السائد بين الجماعات المشاركة في العملية السياسية التي يتبناها الاحتلال أصلاً، والتي اتضحت خدماتها ومهماتها وأدوارها الموكلة إليها منذ احتلال العراق وحتى يومنا هذا.

وكانت بواكير هذه المعركة قد لاحت عندما رفض الأكراد سحب ميليشياتهم (البيش مركة) من أقضية ونواحي محافظة ديالي، على الرغم من الأوامر التي أصدرها المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، واشتد أوار المعركة بعدما مضى المالكي قدماً في انتهاج الهجوم باعتباره خير وسيلة للدفاع من خلال إنتقاد الأكراد واعتبار الفيدرالية تهميش للدولة المركزية، وقد واصل الهجوم من خلال دعوته إلى إعادة كتابة الدستور بطريقة (موضوعية) تمنح الحكومة المركزية الصلاحيات وليست الحكومات المحلية، كما عزز هجومه بتأسيس الميليشيات العشائرية تحت مسمى (مجالس الأسناد) التي شملت محافظات الأكراد وكركوك وديالي والموصل بالإضافة إلى مناطق الفرات الأوسط والجنوب، وهو أمر قابله الأكراد بعصيان وغضب وإنتقاد لسياسة المالكي هذه التي تجد معارضة وانتقاد أيضاً من لدن جماعة المجلس الإسلامي الأعلى إحدى جماعات الإئتلاف الشيعي الرئيسية، والجماعة الأخيرة تعتقد ان حزب المالكي (الدعوة) هو الذي سيستفيد من الميليشيات العشائرية لتقوية حظوظه في انتخابات مجالس المحافظات، وهو مايشكل خطراً كبيراً على نفوذ الجماعة المذكورة التي لم تطمئن بعد على إضعاف دور التيار الصدري في الإئتلاف الشيعي، وهي باعتقادها ان هذا الإضعاف يصب في مصلحتها، لكن هذه الحسابات لم تأت بالصواب، حيث استشعرت ان حزب الدعوة هو الذي يقوم باستثمار هذه الحالة لصالحه، كما إنه يسعى من خلال المالكي إلى تقويض حلم المجلس الرامي إلى حكم الجنوب تحت غطاء الفيدرالية. واللافت في هذا الجانب هو ان جماعتي الأكراد (جماعة الطالباني وجماعة البارزاني) إلى جانب جماعة الحكيم الشيعية، يقفون بالضد من المالكي وحزبه الدعوة، وهو واقع سوف يحد من هيمنة الإئتلاف الشيعي الحاكم، ويُضعف من وحدته وتماسكه، بفعل هذا التضاد والتباين والاختلاف في المواقف بين الجماعات المنضوية في الائتلاف المذكور، خصوصاً وان هناك تصدعا سابقا قد حصل من جراء تحجيم التيار الصدري في العملية السياسية عموماً والائتلاف الشيعي خصوصاً، وفي نفس الوقت أيضا فإن تحالف الأكراد مع الائتلاف سوف يضعف ويزداد الاختلاف والتباعد بينهما يوما بعد آخر.

وإذا كان الأكراد قد أصدروا بياناً انتقدوا فيه المالكي وأعربوا فيه عن معارضتهم لسياسته بشأن تشكيل الميليشيات العشائرية وكذلك دعوته لتعديل الدستور، فإن المالكي عبر مكتبه أصدر بيانا مقابلاً ينتقد فيه البيان الكردي وجاء فيه: نعرب عن أسفنا البالغ من حملة التصعيد الاعلامي الذي انطوى عليه البيان المشترك للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، تجاه قضية مجالس الاسناد التي تمس أمن العراق ووحدته الوطنية واستقراره، والتي تأتي متزامنة مع حملة التشويه والاتهامات حول قضية تعديل الدستور.

وأضاف البيان إن خطوة تشكيل مجالس الإسناد كانت ضرورية، لحفظ الأمن والنظام في المحافظات التي شهدت انفلاتاً امنياً قبل نجاح قواتنا المسلحة بتثبيت الامن والاستقرار، واختتم البيان بالقول كما نعرب عن استغرابنا، لإسلوب الترهيب الذي تضمنه البيان المشترك الصادر عن المكتب السياسي للحزبين الكردستانيين في مطالبة حكومة اقليم كردستان، بمنع أي مواطن أو شيخ عشيرة في اقليم كردستان وخارجه، من الانخراط في صفوف هذه المجالس، وهو مايعد انتهاكاً خطيراً للحريات وتجاوزاً على الحقوق الدستورية للمواطنين.

ويذكر ان مصدراً مسؤولاً في حكومة المنطقة الخضراء قد كشف عن عزم الحكومة على تقديم مسودة قانون تشكيل مجالس الاسناد العشائرية إلى البرلمان لياخذ صفته القانونية، وكانت مجالس الاسناد تشكلت من قبل عشائر مدن الفرات الأوسط والجنوب الشيعية، لإسناد القوات الحكومية على غرار قوات الصحوة التي شكلتها العشائر السنية في المناطق الغربية لمحاربة تنظيم القاعدة.

وعلى كل حال يعتقد المراقبون، ان هنالك لعبة بات يجيدها رئيس الحكومة نوري المالكي في الوقت الحاضر، فهو يهيمن على المركز باسم السلطة التي وصل اليها بالديمقراطية المزعومة وبغض النظر عن حقيقة هذه الديمقراطية، ولكنه في الوقت نفسه يلعب على الأجنحة باسم المركزية التي يحتاجها لتنفيذ سياسة الدولة التي هي محتلة وتنوء تحت وطأة هذا الإحتلال، والكيفية الحالية للصراع بشأن المركز والأطراف تتمحور بين المالكي وحزب الدعوة الحاكم من جانب وبين التحالف الكردي ممثلاً بالحزبين الكرديين الرئيسيين بزعامة الطالباني والبارزاني والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة الحكيم من جانب آخر، وبالتالي ما يمكن ملاحظته بهذا الصدد ان هناك نوعاً من اختبار القوة بين هذه الاطراف بانتظار انتخابات مجالس المحافظات.

وعليه، فإن الأكراد الذين يجدون انفسهم الآن في حالة صراع منفرد مع المالكي فإنهم يعملون على جر المجلس الأعلى إلى حلبة هذا الصراع معهم، بيد ان المجلس الاعلى الاسلامي يجد نفسه في حالة صراع محتدم مع حزب الدعوة وزعيمه المالكي لكن في مناطق اخرى من البلاد وبالذات في محافظات الجنوب والفرات الأوسط، ومع ذلك فإن المالكي من جهته بدأ يستفيد الان من اختلاف مفهومي الصراع مع الاكراد من جهة وهو صراع قائم على اسس قومية.

rekabi@scs-net.org

0 comments:

Post a Comment