Monday, April 27, 2009

القذافى وتأميم قناة الليبية الفضائية

مجلة المصداقية \ روما
مى ابولطفى
كشف مصدر سياسي ليبي النقاب عن أن تدخلا مصريا من جهات رفيعة المستوى مقربة من الرئيس حسني مبارك هي التي تقف خلف التحولات الدراماتيكية المفاجئة التي شهدتها شركة "الغد للخدمات الاعلامية" ونقل تبعية قناة "الليبية" الفضائية وقناة الفضائية "إف إم" وقناة "الإيمان" المسموعة الذراع الإعلامي لسيف الإسلام القذافي إلى الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية التي يتولاها الشاعر الغنائي علي الكيلاني.
وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قد قام يوم السبت الماضي بزيارة مفاجئة إلى مقر قناة الفضائية الليبية استغرقت بضع دقائق أعلن عن نقل تبعية قناة الليبية الفضائية وقناة الفضائية إف إم وقناة الإيمان المسموعة وهي مؤسسات تعد الذراع الإعلامي لسيف الإسلام القذافي إلى الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية.
وأوضح الناشط السياسي الليبي نعمان بن عثمان في تصريحات لوكالة "قدس برس" للانباء أن لديه معلومات خاصة ودقيقة عن أن عملية النقل المفاجئة لتبعية قناة الليبية الفضائية إلى الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية، جاء بعد اتصال مباشر من الرئيس المصري حسني مبارك بالزعيم الليبي العقيد معمر القذافي على خلفية انزعاج مصري من تعاطي قناة الليبية مع ما بات يعرف في مصر بخلية حزب الله وتهريب السلاح إلى غزة.
ويرى مراقبون ان من تداعيات الازمة هو صمت الصحف الليبة عن تناول القضية، اضافة الى الزيارة التي قام بها احمد قذاف الدم، (منسق العلاقات الليبية ـ المصرية)، وتصريحاته المصاغة بعناية بحيث تعكس موقف ليبي مبطن داعم لمصر في مواجهة حزب الله.
ويضيف المراقبون ان ظهور مقالات في صحف مصرية قومية وخاصة صحيفة الاهرام تتهم بعض اوساط في الاعلام الليبي بالانضمام لقناة "الجزيرة" الفضائية في الهجوم على مصر تشكك في نوايا ليبيا الداعمة لمصر اقتصاديا، والحديث عن مشاريع بمليارات الدولارات لم تنفذ، جعل النظام المصري يسارع لانهاء الازمة مع ليبيا قبل ان تتفجر.
واضاف بن عثمان في تصريحاته لـ"قدس برس"، "لقد نشرت بعض الصحف الليبية اليوم بعض المبررات الإدارية لقرار النقل المفاجئ الذي طال قناة الليبية، لكنها كلها شكلية للتغطية على السبب الحقيقي المتصل بالضغوط الخارجية وتحديدا من مصر، فهنالك معلومات متداولة حتى في بعض الأوساط الغربية وبعضها إعلامي، عما إذا كان صحيحا أن الرئيس المصري حسني مبارك اتصل شخصيا بالزعيم الليبي معمر القذافي واشتكى من الفضائية الليبية، لأنها تحرض ضد مصر وخصوصا في مسألة خلية حزب الله وتهريب السلاح إلى غزة، خصوصا من برنامج 'قلم رصاص' الذي يديره الإعلامي المصري المعروف حمدي قنديل القادم من أحد القنوات الفضائية الخليجية إلى قناة الليبية".
وكشف بن عثمان النقاب عن أن السبب الجوهري للموقف المصري ليس سببه قناة "الليبية" وإنما الأمر يتعلق بـ "حساسية مصرية مفرطة" من سيف الإسلام ذاته.
وقال "لا بد من الاعتراف أولا بأن العلاقات الليبية ـ المصرية علاقات متينة وعريقة، وهي محل عناية فائقة من أعلى مستويات الدولة، وقد تمتنت في السنوات الأخيرة. وغير صحيح أن الأمر يتعلق بموقف من أن قناة الليبية تحرض ضد مصر، ذلك أن الانتقادات التي كالها الإعلام المصري قبل الإعلام العربي لآداء مصر ابان العدوان على غزة أو في أزمة خلية حزب الله لا ترقى إليها القراءات الصحفية التي أوردتها قناة الليبية، ولذلك فإن الأمر يتعلق بقضية أخرى أعقد في العلاقات الليبية ـ المصرية، تعود أساسا إلى المشروع الليبي لتفكيك الأزمات الخارجية وخصوصا لوكربي والمشروع النووي الذي ذهبت فيه القيادة الليبية بسرية تامة، وهو ما ضايق السلطات المصرية التي لم تكن في الصورة المطلوبة من تطورات الملف، وقد تم تفسير ذلك على أساس أنه بدور من سيف الإسلام الذي يريد إبعاد مصر عن هذه المفاوضات، وقد كان الجفاء هو السمة المميزة لعلاقات مصر بسيف الإسلام لهذا السبب".
وأشار بن عثمان إلى أن ما يعزز معلوماته أن موقف ليبيا الداعم للمقاومة الفلسطينية بل ولكل حركات التحرر في العالم ليست أمرا طارئا وإنما هي سياسة أصيلة، كما أن الانتقادات التي تعرضت لها السياسات المصرية تجاه غزة وتجاه خلية حزب الله انتقادات لاذعة وأغلبها كان من داخل مصر نفسها، وقال: "الحريات الإعلامية التي تتمتع بها وسائل الإعلام المصرية مقبولة، وقد وجهت انتقادات لاذعة للسياسة المصرية وصلت حد التخوين، وهو الأمر الذي يجعل من الحديث عن انزعاج من قناة الليبية بسبب تعاطيها مع أزمة حزب الله غير مبرر، إذ كيف يتسع صدر الحكومة المصرية للهجوم من الداخل بينما تنزعج لتعليقات بسيطة في قناة الليبية؟ هذا موقف غير مقبول ويعزز المعلومات عن أن الأمر يتصل بموقف مصري من سيف الإسلام تحديدا وليس من قناة الليبية".
وقال بن عثمان إلى أن القيادة المصرية أحرجت الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي يكن احتراما خاصا إلى مصر، واستغلت هذه الروح من أجل الإقدام على اتخاذ قرار نقل قناة الليبية الفضائية إلى قناة الجماهيرية.
وأعرب عن مخاوفه من أن يكون هذا الإجراء انتكاسة لمشروع إصلاحي طموح أسس له سيف الإسلام وقطع فيه مشوارا طويلا، وقال "لقد أعطى هذا الاجراء رسالة خاطئة جدا، وهو إجراء لا يبشر بإيجابيات نحو المستقبل. وما يزيد الأمر سوءا هو بدء الحديث عن نقل قناة الليبية إلى خارج ليبيا، وهو أمر يثير الدهشة والاستغراب، حيث أننا في الوقت الذي نسعى فيه لتوطين التكنولوجيا وليس إلى ترحيلها نبدأ في الهجرة العكسية، هذه خطوة سلبية سيكون لها ما بعدها من دون شك، لأن قناة الليبية وأخواتها من إصدارات شركة الغد للخدمات الإعلامية مثلت في ليبيا الرافعة الأساسية لتطور الإعلام شكلا ومضمونا، ومن شأن نقلها إلى الخارج أن يعيد الأمور إلى الوراء. ولذلك آمل أن تعيد جميع الأطراف قراءة مواقفها، ومنع نقل القناة قسرا إلى الخارج، لأننا الآن أمام مشكلة إدارية ستتحول إلى أزمة إذا لم تتم معالجتها بالطريقة الأسلم".
وناشد بن عثمان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أن يتدخل من أجل وضع حد للشائعات ومنع تهجير القناة الليبية التي يحق لكل الليبيين الافتخار بها إلى خارج بلادهم فتفقد بذلك معناها ومبناها، على اعتبار أنها الممارسة الحقيقية لما جاء في الكتاب الأخضر من أن الجهل سينتهي عندما يعرض كل شيء على حقيقته، وهي التمثيل الحقيقي للإعلام الجماهيري في المجتمع الجماهيري.

0 comments:

Post a Comment