مجلة المصداقية \ لندن
كتب دكتور حسيب شحادة
أبراهام بن مئير السفاردي الملقب بابن عزرا (وأحيانا بأبراهام الوزير وابن عيزر)، علامة يهودي عاش في القرون الوسطى (١٠٨٩/١٠٩٢-١١٦٧)، رياضي وفلكي ومنجّم وفيلسوف وشارح فذّ للعهد القديم وطبيب وشاعر ونحوي ومعلم، إنسان ذكي، متكبر ووحيد وفقير، وكان يقرف من الجهلاء. أدّى دورا محوريا في نقل الحضارة العربية الأندلسية إلى أوروبا الغربية عبر مؤلفاته وترجماته العبرية لأبناء جلدته، الذين كانوا متعطشين لما نما وازدهر من علوم ومعارف لدى الأندلسيين. وكان على صلة وطيدة بالشاعر المعروف، يهودا هليفي الملقب بأبي الحسن اللاوي، مؤلف كتاب “الحجة والدليل في نصر الدين الذليل”. شكّل اليهود في الأندلس أكبر جالية يهودية في أوروبا في القرون الوسطى
ولد ابن عزرا في مدينة طليطلة في شمال إسبانيا الإسلامية ودرس في المراكز العلمية المرموقة آنذاك، في قرطبة وطليطلة وغرناطة وسرقسطة. لا نعرف الكثير عن عائلته، كان له ولد واحد اسمه اسحق وكان قد مات قُبيل وفاة أبيه. ويبدو أن هذا الابن قد تأسلم خلال رحلته مع يهودا هليفي إلى مصر، كما ورد في إحدى قصائد ابن عزرا. عندما كان ابن خمسين عاما غادر مسقط رأسه، الأندلس، الذي أفل نجمه بعد ذلك ببضع سنوات، إثر قدوم الغزاة الموحّدين، وسافر أولا إلى روما وهكذا بدأت حقبة تجواله في البلدان المسيحية، إيطاليا وفرنسا وإنجلترا، طوال ربع قرن من الزمان. وعند قدومه إلى روما كتب ابن عزرا عن نفسه: ומארצו נפרד אשר היא בספרד ואל רומי ירד בנפש נבהלת أي: افترق عن بلاده، إسبانيا، ونزل إلى روما بنفس متسرعة وجلة، وهناك شرب كأس الاحتقار حتى الثمالة. عاش في الغربة بعيدا عن تراب وطنه ووحيدا ومشتاقا له، في روما قطن آنذاك قرابة المائتين من اليهود وقد شغلوا مناصب عالية في مجالات عديدة منها مثلا العمل في مكتب البابا ألكسندر. كما وكانوا على درجة عالية من العلم لا سيما في التراث الرباني. ثم تنقل في مدن إيطالية متعددة مثل لوكّا ومانتوا وفيزا وڤيرونا. وهو القائل: ביד ישמעאל לָבוּז הָיינו/נַסְנוּ אל אֱדוֹם– ולא חָיינוּ – تحت حكم العرب المسلمين كنّا محتقرين/هربنا إلى العالم المسيحي ولم يهنأ لنا عيش.
عاش أبو إسحق في إيطاليا سبع سنوات ثم غادرها عام ١١٤٧ متوجها إلى فرنسا حيث ألّف موسوعته الاسترولوجية (علم التنجيم) عام ١١٤٨ وقد دأب على تأليف الكتب العلمية والدينية لأبناء طائفته الذين لم يعرفوا العربية وكانت باكورتها التفاسير القصيرة وذات الطابع اللغوي مثل سفري دانيال والمزامير. وهناك ألّف كتاب מאזנים (الميزان) وهو قواعد لعبرية العهد القديم. وقد ساهم كثيرا في ترجمة الكثير من المؤلفات العربية الأندلسية إلى العبرية. وفي شمال فرنسا التقى بحفيدي راشي، ربي شلومو يتسحاقي، ربي يعقوب تام وربي شموئىل بن مئير. ثم سافر إلى لندن عام ١١٥٨، عاصمة هنري الثاني، ومن المحتمل القريب أن يكون اهتمامه العلمي الواسع والمتشعب عاملا هاما في عدم تمكنه من إضافة ذات بال من حيت التنظير أو الاكتشاف الأصيل. مع هذا كان له اليد الطولى في نقل الكثير من العلوم والمعارف الأندلسية للغرب المسيحي. ومما يُعزى له نقله للمرة الأولى للرقم صفر إلى الغرب. وحيكت حول حياته التي لم تعرف الاستقرار في مكان واحد أساطير كثيرة تتحدث عن ذلك العلامة الفقير المتجول بملابس رثة. والعلوم في القرون الوسطى لعبت دور الوصيفة لعلم اللاهوت، كما قال اوجستين ونفس الشيء كان قد ظهر في الإسلام وينظر في فلسفة أبي حامد الغزالي.
يعتمد ابن عزرا في كتيّبه “سفر العالم”، الذي أصدره يهودا ليڤ فلايشر عام ١٩٣٧ (طبع ثانية وصدر في القدس عام ١٩٧٠) معتمدا على مخطوط الڤاتيكان رقم ٣٩٠ على مصدرين أساسيين، بطليموس اليوناني وأبي معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي، اشتهر بالفلك والهندسة و الرياضيات، توفي سنة ٨٨٥م. وهذا الكتيّب موجود في ٢١ مخطوطا في خمس عشرة مكتبة ويعود تاريخ تأليفه في فرنسا إلى ما بين العامين 1148–1154
Tuesday, April 28, 2009
العربية وعبرية "سيفر هعولام" تأليف ابن عزرا
مجلة المصداقية السياسية
on 10:06 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)


















0 comments:
Post a Comment