مجلة المصداقية \ الدوحة
ا ينكر العاقل في عالمنا العربي ان مصر كانت رائدة في مجال الإعلام بمجالاته المختلفة، كان الإعلام المصري على مستوى الصحافة يشكل مدرسة صحافية في الوطن العربي منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى عام 1974م، كان عمالقة الصحافة العربية وتلاميذها قبلتهم مصر ويتصدر محراب القبلة جماعة من أهل القلم والفكر في مصر، اذكر في مقدمتهم إمام الصحافة العربية وأستاذها محمد حسنين هيكل، واذكر منهم ايضاعلى سبيل الحصر احمد بهاء الدين، وجلال الدين الحمامصي، وعلي أمين ومصطفى أمين رغم الاختلاف مع الاثنين الأخيرين، وكذلك أنيس منصور، وأصحاب اليسار وفي مقدمتهم عندي محمود أمين العالم ولطفي الخولي وغيرهم.
كان القارئ العربي وصانع القرار ايضا يستمتعان بقراءة مقالة أي منهم على الرغم من الاختلاف فيما يكتب بل أحيانا يصل إلى رفض ما يكتب. كانت الصحافة المصرية في تلك الحقبة مدرسة للتنشئة الوطنية، باعثة على تحقيق آمال الأمة العربية ووحدتها، كاشفة لكل المخططات التي كانت تحاك ضد هذه الأمة للنيل منها، كانت الكلمة التي تكتب في صحافة مصر تسقط عروشا، وتحرك جماهير على امتداد الوطن العربي، الإعلام المصري في عصر العزة والكرامة والإباء في حقبة الجمهورية المصرية الثانية ساهم مساهمة فعالة ولا تقل تلك المساهمة عن مساهمة البندقية في تحرير الوطن العربي من الاحتلال الفرنسي والبريطاني من المحيط إلى الخليج، ساهم الإعلام المصري في تلك الحقبة الرائدة على تثقيف الحاكم العربي والمحكوم بالظلم الواقع عليهم جراء هيمنة الشركات العالمية الكبرى على مواردهم الطبيعية، الأمر الذي أدى إلى استعادة هذه الدول سيطرتها على مواردها الطبيعية.
هكذا كان دور الإعلام المصري، مدرسة، وثقافة وتنشئة ومحرابا، فما هو حاله اليوم؟ الجواب اتركه لكل صاحب عقل وضمير وأخلاق.
معظم قادتنا يخافون الكلمة الحرة الصادقة، حتى ولو كانت لصالحهم ولما كان الكثير من السفراء العرب المعتمدين في عواصم عربية لم تعد لهم الأهمية التي كانت للسفراء في الماضي لا لشيء في قدراتهم ومهاراتهم ولكن لان وسائل الاتصالات تطورت وأصبح من اليسير الاتصال المباشر بين القادة عبر العالم، في هذا الانحسار الوظيفي للسفراء انشغل بعضهم بمتابعة الصحافة ووسائل الإعلام في الدولة المضيفة ليتابعوا ما يقال عن بلادهم وسرعان ما يقدمون احتجاجات باسم حكوماتهم إلى الجهات المختصة في الدولة المضيفة إذا كان هناك خبر أو مقالة سلبية تجاه النظام السياسي في بلاده.
جمهورية مبارك لم يصبح همها الأول متابعة وملاحقة ما يقوم به الأعداء الحقيقيون لتلك الجمهورية وهم الدولة الصهيونية وإنما وضعت همها على ما تكتبه وتنقله وسائل الإعلام العربي عن سلبيات ذلك النظام، اذكر على سبيل المثال انشغل وما انفك منشغلا ذلك النظام بمحطة الجزيرة الفضائية وما تعلن، وبنى مواقفه السياسية من دولة قطر على موقفه من محطة الجزيرة الفضائية، لم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما امتد عدوان هذا النظام إلى المحطة الليبية التي تمت الاتصالات بين القاهرة وطرابلس الليبية على أعلى المستويات لإغلاق محطة الغد الليبية ومنع الإعلامي المرموق حمدي قنديل من الظهور في اي وسيلة إعلامية ليبية لأنه صاحب رأي يعبر عنه عبر برنامجه الناجح قلم رصاص.
سبحان مغير الأحوال، إعلام مصر وقادتها الذين كانت كلماتهم تسمع من به صمم، تسقط عروشا، وتحرك جماهير الامة العربية من اجل العزة والكرامة، لكنها أصبحت اليوم تحارب الكلمة الصادقة وتهتز أركان نظامها من أي همسة إعلامية ولو كانت عبر البحار. حدثني احد الإخوة من مصر يحتج على ما اكتب عنها وعن حركة المقاومة الإسلامية حماس، وقال هل تعلم أن جماهير حركة حماس الفلسطينية عبروا الحدود المصرية ورفعوا العلم الفلسطيني على تراب مصر، وقلت له وما الجريمة في ذلك؟ انه يرفع في كل شوارع أوروبا في المناسبات بما في ذلك حديقة البيت الأبيض في واشنطن، ويرفع في شوارع دمشق والدوحة وعمان وكاركاس عاصمة فنزويلا في أمريكا الجنوبية. وسؤالي لمحدثي ألا يرفع العلم الإسرائيلي على مبان حكومية في القاهرة وشرم الشيخ وعلى أسطح قصور الرئاسة في مصر؟ قلت له 'الفلسطينيون بكل فصائلهم لم يقتلوا مصريا واحدا، ولم يعتقلوا جنديا او مواطنا من مصر كما فعل ويفعل الصهاينة بأهلنا في مصر العزيزة وعلى حدودها'.
آخر القول: عتبي الكبير على الكثير من مثقفي مصر لانهم لا يقبلون أن يتحدث احد منا عن مصر ويكررون القول بان لمصر خصوصية معينة وسؤالي لهم أليس لليمن خصوصية ولقطر خصوصية وللبحرين والسعودية خصوصية وكذلك اي دولة عربية؟ نحن امة واحدة ذات أنظمة متعددة نرفض الخصوصيات المنفردة ونجمع على الخصوصية العربية الواحدة التي لا نقبل ان تمس من أي طرف أيا كان مركزه الدولي.
Tuesday, May 5, 2009
دكتور محمد صالح المسفر ،،نومصر التى كانت اعلاميا
مجلة المصداقية السياسية
on 12:32 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)


















0 comments:
Post a Comment