Friday, July 10, 2009

السفير امين يسرى،،،،حديث الرئيس.. وتعليق من «عبده»!


لعل
القارئ يتذكر ان الرئيس قد ذهب يوم الأربعاء 10 يونيو الماضي إلى أسوان لافتتاح التجديدات في توربينات كهرباء السد العالي كان ذلك منذ ثلاثة أسابيع. ويومها أدلى الرئيس بحديث إلى التليفزيون المصري أجراه معه رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون وقد نشر الحديث بالكامل تحت عناوين بارزة على مساحة صفحة من جريدة الأهرام في اليوم التالي.
والقارئ - كغالبية المواطنين- ربما لم تتح له متابعة هذه الزيارة على شاشة التليفزيون ومشاهدة الرئيس والاستماع إلى حديثه وربما أيضا لم تتح له الفرصة والوقت لقراءة حديث الرئيس في الصحف القومية الحكومية. اما كاتب هذه السطور فقد شاء له حظه ان يشاهد تفاصيل الزيارة وان يستمع لحديث الرئيس وان يقرأه في اليوم التالي في جريدة الأهرام.
استوقفني في حديث الرئيس أمران لا غير:
الأول: قوله ان الاهتمام بالمواطن غير القادر شيء أساسي في حياته وضرب أمثلة على حالات مرضية لمواطنين ما ان بلغته حتى قام بنفسه بالأمر بعلاجها في الداخل أو الخارج وعلى نفقة الدولة. وأكد الرئيس ان لديه مبدأ هو انه لابد من مساعدة الشخص غير القادر بكل ما يستطيع وضرب مثلا بحالة موظف صغير كان له ابن يسافر للعلاج بالخارج فقام الرئيس بإصدار القرار في ذات اليوم وجمع له فرنكات فرنسية لكي يستطيع الصرف منها. ويقول الرئيس ان ذلك حدث في أوائل عام 1983 - أي من 26 سنة أي عندما كان في السنوات الأولى من توليه منصب كرئيس للجمهورية.
وإذا كان الاهتمام بالمواطن غير القادر شيئا أساسيا في حياته فعلينا ان نذكر الرئيس انه يرأس جمهورية مصر العربية وتعداد سكانها يربو على 80 مليون نسمة وان غالبية المواطنين تحت خط الفقر. وان المسألة لا تتعلق بحالات فردية أو بشعور عطف تجاه هذا أو ذاك. إنما يجب ان تكون سياسة منحازة للفقراء سواء في مجال الصحة أو التعليم أو ايجاد فرص عمل أو السكن أو المواصلات وليست سياسة منحازة للأثرياء ولكبار رجال الأعمال. فالرئيس ليس عمدة قرية تعدادها لا يزيد على ألف مواطن. فيقوم بتوزيع الصدقات على الفقراء منهم ومساعدة المرضى على العلاج من أبناء القرية - والمسألة أكبر من مجرد الشعور بالعطف على مواطن غير قادر على علاج ابنه في الداخل أو الخارج. والمسألة أكبر من تركها للصرف- فمن استطاع بالصدفة إرسال خطاب للرئيس بطلب المساعدة وعلم الرئيس بهذا الخطاب بالصدفة يحظى بالرعاية وتدبير الفرنكات له ومساعدته على السفر إلى الخارج للعلاج. فإذا كان الرئيس يعتبر الاهتمام بالمواطن غير القادر شيئا أساسيا في حياته فكان من المنطقي ترجمة ذلك إلى سياسة والى قرارات بحيث تكون مساعدة غير القادر أساسها قواعد قانونية تسري على الكافة وتشكل توجها عاما في سياسة الدولة وليست انتقائية وأما سياسية الصدقات فإنه وان كان لها ثوابها عند الله فهي تسري على عامة الناس الذين لا يشغلون مناصب عليا ولا يتحكمون في اصدار القوانين والقرارات.
الأمر الثاني الذي أثار الاهتمام في حديث الرئيس قوله نصا.. «نحن من يوم ان بدأت القضية الفلسطينية ملتزمون بها.. ولولا القضية الفلسطينية لأصبحنا من الدول الكبيرة المتقدمة!!
لقد فزعت من هذا القول. فمصر لم تحارب من أجل فلسطين بل من أجل أمنها القومي المهدد بقيام دولة إسرائيلية يهودية على حدودها الشرقية. بل إن فلسطين هي التي صلبت من أجل مصر التي كانت هي ومازالت المستهدفة من قيام هذا الكيان الذي غرسه الغرب على حدودنا وفي قلب المشرق العربي. ومن يراجع محاضر جلسات مجلس النواب والشيوخ في مايو 1948 ويقرأ ما قاله نواب وشيوخ الشعب يستطيع أن يتأكد ان دخول مصر الحرب لم يكن دفاعا عن فلسطين بقدر ما كان دفعا لخطر ماحق حال على مصر. وما عدوان 1954 و1956 و1967 الا تأكيد على خطر هذا الكيان الصهيوني اليهودي على مصر.
ما أنفقته مصر وما قدمته من شهداء كان دفاعا عن مصر وليس عن فلسطين.
ويتبين قول الرئيس لولا القضية الفلسطينية لأصبحنا من الدول الكبيرة المتقدمة!! أي ان ما أنفقته مصر على حروبها من أجل فلسطين - كما هو رأي الرئيس- كان لو لم تكن الحروب من أجل فلسطين - ما يؤدي إلى توافر أموال تحولنا إلى الدول الكبيرة المتقدمة. وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق. فإذا فرضنا جدلا انه من أجل فلسطين دخلنا الحرب عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 مع ان هذا غير صحيح فحرب 1956 كانت عدوانا فرنسيا- بريطانيا- إسرائيليا عقابا لمصر على تأميم قناة السويس المصرية وليست قناة السويس الفلسطينية وعدوان حرب 1967 كان معدا له سلفا لإسقاط نظام جمال عبدالناصر وثورة 23 يوليو. لو فرضنا جدلا اننا دخلنا حرب 1948 و1956 و1967 من أجل فلسطين وبقينا في حالة حرب إلى عام 1973. أي اننا حاربنا لمدة خمسة وثلاثين عاما. لكن لا ننسى اننا في حالة سلام مع إسرائيل منذ خمسة وثلاثين عاما أخرى ومع ذلك لم نصبح من الدول الكبيرة المتقدمة!
هنا نأتي لسي عبده الذي تذكر حديث الرئيس للتليفزيون بعد أن مضى عليه ثلاثة أسابيع (21 يوما عدا وحصراً) ليكتب في الأهرام تحت عنوان أحوال عربية..!! يقول الرئيس انه لولا القضية الفلسطينية لأصبحنا من الدول الكبيرة المتقدمة!! ويقول سى عبده ان معنى كلام الرئيس واضح ان مصر نزفت اقتصاديا وأضاعت مواردها على قضية تخص الفلسطينيين أولا وأخيرا، وكانت المعارك التي خاضتها مصر استنزافا لمواردها أكبر من قدرات مصر الاقتصادية فاستهلكت رصيدها الذهبي!! ولجأت إلى الاستدانة كما رهنت محصول القطن للمرابي السوفييتي!! لمواجهة هذه الأعباء وتحولت مصر من دولة من دول العالم الثاني إلى دولة على مشارف العالم الرابع بسبب التورط في القضية الفلسطينية!!
ويضيف قائلا.. المهم ان مصر لم تعان من التورط في القضية فقط بل عانت من أصحاب القضية فقد اتهموها بالخيانة وزغردوا وتمنوا ورقصوا عندما سقط الرئيس السادات شهيدا!! ثم لجأ بعضهم أخيرا إلى اقتحام حدود مصر بالقوة المسلحة وانتهكوا سيادتها وشاركوا في حرب ظالمة ضد مصر بالتعاون مع قوى الممانعة!!
ويختم سي عبده مقاله قائلا مخاطبا الرئيس.. يا سيادة الرئيس لقد عبرت عن مشاعر وأفكار كل المصريين!!
قرأت هذا في الأهرام وليس في صحيفة إسرائيلية!!

0 comments:

Post a Comment