
لاشك
أن حادثة اغتيال مروة الشربيني في ساحة القضاء الألماني قد نكأت جراحاً عربية وإسلامية تتعلق بوضع الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا. فالعربي أو المسلم يعاني التضييق والتمييز. وبالنظر لتفاصيل القضية، التي تعاملت ألمانيا، ومعها بقية العالم الغربي، ببرود للتقليل من رمزيتها الكبيرة، نجد أن الجاني قد أعد سلفاً لجريمته، وأدخل معه السلاح الذي قتل به الضحية التي كانت حاملاً في شهرها الخامس، وبالتالي فقد أزهق روحين عمداً، وزاد على ذلك أن حاول قتل زوجها الذي لايزال يصارع الموت.
لقد دمّر ذلك المجرم أسرة بالكامل، اغتال أماً وجنينها وشروع في قتل الزوج.
وما يثير الاستغراب أن جرس القاضي المبجل لم يرن إلا بعد 32 ثانية، أي بعد أن أتم المجرم جريمته، ليتحرك أمن المحكمة ويزيد الطين بلة ويطلق النار على الزوج المكلوم، ليواجه طعنات المجرم ورصاص الشرطة في آن واحد، ثم تتعلل الشرطة في ما بعد أن الأمر التبس على أحد عناصرها الذي أطلق النار بحجة اعتقاده أن الزوج هو المهاجم.
وهنا تثار الكثير من علامات الاستفهام: كيف سمح أمن المحكمة بدخول المجرم ومعه سكين؟ وما تفسير ردة الفعل المتأخرة والعكسية على طعن الضحية 18 طعنة قاتلة من دون أن يحرك ذلك الأمن ساكناً، وعندما يتحرك يطلق النار على زوجها الذي حاول إنقاذ زوجته في غياب الأمن والعدالة في ساحة القضاء الألماني؟ ولماذا التلكؤ والتعتيم الذي تم حول الحادثة من دون إبلاغ السفارة المصرية فور وقوع الحادث؟
الضحية مروة الشربيني “شهيدة الحجاب”، كما أطلق عليها، بطلة دولية سابقة في كرة اليد، وصيدلانية عمرها 32 عاماً، وكانت تعيش مع زوجها في ألمانيا منذ ،2003 وكان من المفترض أن يعودا إلى مصر نهاية هذا العام، بعد إكمال زوجها لرسالة الدكتوراه التي يعدها، والتي كان سيناقشها نهاية العام الحالي.
في منتصف العام قبل الماضي أدى اعتقال مراهق ألماني في تركيا يدعى ماركو ويس، نتيجة تقبيله مراهقة بريطانية في منتجع سياحي جنوب تركيا، إلى حصول إحراج دبلوماسي بين أنقرة وبرلين، وطالب مشرعون ألمان حينها بالإفراج الفوري عن ويس، ومارس الألمان الكثير من الضغوط، من أجل الإفراج عن المراهق المنحرف، وهو ما حصل. أما اغتيال مروة وجنينها والشروع في قتل زوجها والموقف المثير للريبة للشرطة والقضاء الألمانيين، فكل ذلك لم يحرك ساكناً.
هذه الجريمة ليست حادثاً فردياً كما ردد البعض، بل تحصيل حاصل لموجة العداء الواضحة ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، وهو ما يسهم في تغذيته بعض زعماء أوروبا مع الأسف.
قضية مروة أكدت بلا شك حقيقة أن دماء العرب والمسلمين في بلاد الغرب أرخص من عقوبة قبلة مهما كان مركزهم وقيمتهم العلمية والاجتماعية، وهنا يمكن اعتبار أن هذا هو المعيار الحقيقي الذي يتعامل به الغرب معنا بل ونتعامل به مع أنفسنا عندما نمرر جريمة الاغتيال تلك.
Friday, July 10, 2009
سمير سعد مابين مروة وماركو
مجلة المصداقية السياسية
on 5:43 PM
Subscribe to:
Post Comments (Atom)


















0 comments:
Post a Comment