Saturday, November 14, 2009

جديث الطرشان للوطن المهان ،،،،،السفير امين يسرى



كنت وصاحبي في طريقنا إلى مجلس عزاء المرحوم أمين هويدي في قاعة المناسبات بمسجد آل رشدان المواجهة لقاعة المؤتمرات ولفت نظري التواجد الكثيف لقوات الأمن والشرطة إلى حد أن أحد الجنود طلب منا عدم السير على الرصيف المخصص للمارة «ممنوع يا أستاذ».. إذن أين نسير؟ قال «في نهر الطريق» انه إذن يدعونا للانتحار تحت عجلات السيارات!! سمعا وطاعة!! وقال صاحبي: في قاعة المؤتمرات يعقد الحزب الوطني اجتماعه السنوي ولابد أن الأستاذ جمال مبارك موجود وإلا فما سبب هذا التواجد الأمني الكثيف؟
قلت محاجياً صاحبي: لكن الأستاذ جمال مبارك يزور القرى الأشد فقراً وان عددها على ما قال يفوق الألف قرية مع أن قرى مصر التي تزيد على أربعة آلاف قرية كلها فقيرة - فإذا كان يزور القرى ويحاور سكانها ويجتمع بهم فما حاجته إلى كل هذه الإجراءات الأمنية وهو يجتمع بقيادات حزب السيد والده رئيس الجمهورية. قال صاحبي:.. نعم يذهب إلى هذه القرى ولكن بطائرة مروحية تحمله إليها. ويعبرون الطرق في موقع هبوط الطائرة إلى مكان الاجتماع. وهو لا يجتمع بأهل هذه القرية التي يزورها لكن بعدد محدود تم اختياره بعناية وبعد فحص وتدقيق من مباحث أمن الدولة. سواء أكانوا رجالا أم نساء أم حتى أطفالا وتملى عليهم الأسئلة التي لا يسمح لهم بأن يطرحوا غيرها أبدا. بل ربما يحاطوا علما بالأجوبة سلفا!! الأستاذ مال مبارك كما قال بحق الأستاذ حمدي قنديل (المصري اليوم 2/11/2009) «لا يعيش في مصر الحقيقية.. هو مواطن مصري افتراضي.. وزياراته هنا وهناك لم ير فيها ناسا ولا اتسخ حذاؤه بتراب أرضنا.. الطرق ترصف قبل زيارته والجمهور ينتقى للقائه. ومدة الحديث معه تحدد بميقات وحرس الرئاسة من حوله في كل جانب.. جمال مبارك رجل معقم محفوف بعناية مركزة. ملفوف في شرفته رجال الأعمال. معزول في قصور الحكم» انه لا يعيش في مصر!
وكنا قد وصلنا إلى قاعة المناسبات وتقدمنا بالعزاء وتقبلنا العزاء لما كان يربطنا بالمرحوم أمين هويدي من صلة جعلتنا من أفراد أسرته بعدها عدت للمنزل. ولم يفتني اللحاق بنشرة أخبار الجزيرة (حصاد اليوم الإخباري) التي تضمنت فقرة طويلة عن مؤتمر الحزب الوطني واستمعت إلى فقرة من كلمة جمال مبارك أيقنت منها ان الأستاذ جمال لا يعرف شيئاً عن نشأة الحزب المسمى بالوطني وانه نشأ بقرار من الرئيس السادات. وفي هذا الشأن يقول نصا تقرير علمي ومحايد (التقرير الاستراتيچي الذي يصدر عن جريدة الأهرام عن العام 2002 - 2003 ص 423).. «تأسس الحزب الوطني الحاكم في يوليو 1978 بمبادرة من الرئيس السادات. وبمجرد إعلان السادات عن تشكيل الحزب انتقل على الفور 275 عضوا من أعضاء مجلس الشعب آنذاك إلى الحزب الجديد. ومنذ ذلك صار الحزب الوطني نموذجاً للحزب الذي ينشأ من خلال سلطة الدولة وأجهزتها. وبالتالي ولد منذ البداية بسمات خاصة جداً لم تعرفها الأحزاب السياسية الأخرى عرقلت من تطوره ولاسيما انه لم يغادر السلطة منذ نشأته والى الآن ولم يعرف أي صور للنضال السياسي والممارسة خارج أحضان الدولة والحكم. والتكالب على الانضمام إليه منذ تأسيسه كان سمة غالبة لأنه كان حزب الرئيس!! والتداخل بين أجهزة الدولة البيروقراطية والحزب الحاكم كانت ايضاً من سمات آراء الحزب الوطني. ولعل هذا ما جعل صورة الحزب الوطني طوال العقدين الماضيين أقرب إلى صورة «جهاز الدولة» وهكذا بدا الحزب دائما وكأنه جهاز بيروقراطي يضم أعدادا من الأعضاء الراغبين في تقديم خدمات لأنفسهم ولأقاربهم..!
بل ان الحزب الوطني ليس بحزب الأغلبية كما يدعي. متوقعا أيضا إلى التقرير الاستراتيچي العربي فإن الحزب الوطني رشح 444 فردا لعضوية مجلس الشعب في انتخابات عام 2005 الأخيرة ولم يحصل سوى على 140 مقعداً بنسبة 4.32% ولكنه ضم قسرا إلى عضويته 171 عضوا كانوا ترشحوا كمستقلين بدعوى انهم كانوا اعضاء في الحزب الوطني سابقا فأصبح له 311 مقعدا بنسبة 9،71% وكلنا يعرف ما قاله الأستاذ هيكل - ان شارون عقب ظهور نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات وظهور فوز 88 من مرشحي جماعة الاخوان انه اتصل بالرئيس الأمريكي في حينه (بوش الابن) وأبدى انزعاجه. وكلنا نعرف أيضا ما جرى في المرحلة الثالثة عقب هذا الاتصال إذ لم يفز أحد من مرشحي الاخوان وأسقط عمدا الأستاذ ضياء الدين داود في دائرته ومحل اقامته وعمله وتأجلت الانتخابات في 6 دوائر في خمس محافظات كانت تدور حول 12 مقعدا وبقيت خالية!!
في نشرة أخبار قناة الجزيرة ظهر ايضا وتحدث الدكتور مفيد (مفيدا جدا) شهاب وأعلن أن الحزب (الوطني) يفكر في آلة لإجراء حوار بين الأحزاب عدا جماعة الاخوان لأنها محظورة!!( دون ان يوضح لنا هو أو غيره كيف جاء الحظر؟ هل كان بقرار جمهوري أم وزاري أم إداري!!) وانه اذا تم حوار مع الاخوان فسيتم على أنهم مجرد مواطنين وليس كتنظيم!! هكذا قال الدكتور مفيد.
هذا الحوار الذي بشرنا به الدكتور مفيد (أفاده الله) هو موضوع هذا المقال.
أخشى ما أخشاه ان تقبل أحزاب المعارضة الحوار المفتوح وأذكرها بالحوارات السابقة التي سبق ان دعا لها الرئيس في عام 2003 لاعداد ميثاق شرف!! يضمن سلامة الأداء الحزبي. ولم يحصل هذا الحوار أبدا.. اذكر الأحزاب انه في عام 1982 دعا الرئيس لعقد مؤتمر اقتصادي دون ان توجه الدعوة للأحزاب للمشاركة فيه واجتمع وانفض عن قرارات لم يؤخد بواحد منها. وفي مايو 1986 وجه الدكتور يوسف والى الدعوة الى رؤساء الأحزاب لعقد اجتماع مشترك لبحث قضية الدعم. وعقد الاجتماع بالفعل مساء الاربعاء 21 مايو. ولكن في ذات اللحظة أعلن الدكتور على لطفي رئيس الوزراء آنذاك إلغاء الدعم وقررت الأحزاب الانسحاب من هذا الحوار الوهمي!! وفي فبراير 1988 وجه الدكتور يوسف والى الأمين العام للحزب الوطني آنذاك دعوة لرؤساء الأحزاب المعارضة لبدء حوار حول القضايا التي تهم المواطن واتفقت أحزاب على أن يبدأ الحوار بقضية الاصلاح السياسي والغاء حالة الطوارئ. ولكن فيما الحوار دائر إذا بالحكومة تتقدم لمجلس الشعب بالقرار رقم 116 لسنة 1988 بمد العمل بحالة الطوارئ لمدة ثلاث سنوات!! مما اضطر الأحزاب يوم 21 مارس الى اتخاذ قرار قطع الحوار مع حزب الحكومة. وفي عام 1992 وجه الحزب الوطني الدعوة للأحزاب «للاتفاق على مبادئ تحكم تعديل العلاقة بين المالك والمستأجر في الأرض الزراعية. لكن الحزب الوطني تراجع عما اتفق عليه وصدر قانون يتناقض تماما مع مصلحة الفلاح. وفي نهاية 1993 طالب الرئيس في خطابين متتاليين أمام مجلس الشعب والشورى (اكتوبر- نوفمبر) بإجراء حوار بناء يحدد أولويات العمل الوطني لكن النظام كرر خيباته فأصدر قبل انعقاد مؤتمر الحوار قرارا بمد العمل بحالة الطوارئ ثلاث سنوات جديدة!! والأدهى والأمر ان النظام فاجأ الأحزاب بفرض الدكتور مصطفي خليل مقررا للجنة الحوار بعد ان أصدر الرئيس قرارا بتشكيل مؤتمر الحوار من 279 عضوا من بينهم 227 عضوا بالحزب الوطني..!! وتخصيص فقط 52 مقعدا لكل الأحزاب!! وتولى قادة الحزب الوطني مواقع رئاسة اللجان الرئيسية الثلاث واللجان الفرعية الإحدى عشرة. وانفرد الحزب الوطني أيضا بصياغة تقارير اللجان!! وفي منتصف عام 2002 دعا الرئيس الأحزاب للحوار. ثم جاء المؤتمر السنوي الأول للحزب الوطني في الفترة من 26 الى 28 سبتمبر 2003 لتجديد الدعوة للحوار الوطني على ان تسبقه اجتماعات للحوار حول الحوار..!! وتلاشت الدعوة بمضي الايام والاشهر والسنين. والآن وفي العام 2009 وعقب انتهاء الاجتماع الأخير للحزب الوطني يصرح الدكتور مفيد جدا بأن الحزب الوطني يفكر.. في آلية للحوار مع الأحزاب!!
بأمانة يا سادة أعضاء الأحزاب المعارضة. بل يا كل الناس يا كل الشعب يا كل من يحرقه القلق على هذا الوطن: أقول وأتحمل مسئولية ما أقول: انه في ظل العلاقة الخاصة مع إسرائيل والعلاقة الاستراتيجية مع أمريكا فلا إصلاح سياسي أو اقتصادي في ظل هذا النظام. فهمه الأوحد هو التوريث.


Image and video hosting by TinyPic

0 comments:

Post a Comment