Saturday, April 3, 2010

مكانة مصر تكنولوجيا،،،،،،د . طارق خليل – رئيس جامعة النيل


كثر الحديث عن تراجع مكانة ودور مصر الحضارى والريادى فى المنطقة و العالم وورد فى كثير من التقارير العالمية والمحلية ما يوضح مدى التدهور فى مؤشرات التنمية البشرية والقدرة التنافسية وزيادة الفقر والبطالة.ورغم ان السنوات الماضية شهدت تقدما فى المجال الاقتصادى تمثل فى زيادة معدل النمو والدخل القومى بل وتحقيق نمو ايجابى فى قلب الازمة المالية العالمية خلافا للعديد من الدول الا ان عدم الرضا عن اوضاع مصر استمر على ما هو عليه وقيل فى ذلك تفسيرات ايديولوجية وسياسية مختلفة لا مجال هنا لتقييمها لكن اسمحوا لى ان اطرح مدخلا اخر لتفسير فقدان مصر لقوتها و الذى لاشك انه نتاج فقدان التقدم العلمى والتكنولوجى وما يتبعهما من ثروة . لقد استخدم الانسان منذ بدء الخليقة عقله وتفكيره ونشاطه لمواجهة الظروف الطبيعية والاخطار المحدقة به ولتلبية احتياجاته الاساسية وتطلعاته وابدع لذلك حلولا وتطبيقات عملية تتناسب والمشاكل المطروحة عليه ولم يكن ما اوجده من حلول وقتذاك لتدبير الطعام والشراب والملبس واتقاء العواصف والرياح ورد الوحوش يحمل اسم التكنو لوجيا لكن المعارف العملية التى مكنت الانسان من ايجاد الحلول واسست لقيام المجتمع واستمراره ليست بعيدة ابدا عن الاسم الذى نستخدمه حاليا لوصفها ، فالتكنولوجيا فى ابسط التعبيرات هى معرفة طريقة عمل شيء ما واستخدام ذلك فى تحقيق اغراض حياتية وتلبية حاجات الانسان والمجتمع والطريف ان هذا التعريف على بساطته ليس واضحا فى اذهان العامة بل والكثير من طلبة الهندسة و بعض المتخصصين ! . واذا عدنا الى تاريخ مصر القديم نفسه فسنلاحظ بسهولة الفارق بين ما صنع لها المجد والثروة وبين ما قادها الى الاضمحلال والفقر.فى ازهى عصور (اعرف الحساسية التى تعترينا من استخدام هذا التعبير ! ) الامبراطورية المصرية القديمة اعتمد المصرى على التكنولوجيا لانشاء حضارته الرائدة انسانيا وابتكر ادوات للزراعة والحصاد والرى وابتكر طرق البناء المجسدة فيما خلفه لنا من معابد ومدن واهرامات جلب لها الادوات والمواد من مسافات بعيدة بالنقل النهرى والبرى واستخدم الروافع والتخزين والامداد ( اللوجستيات ) وعرف كيف يختار المواقع ويجس التربة واستخدم الرياضيات والقياسات الهندسية والميكانيكا وفى رايى فان الهرم ليس مجرد معجزة ولكنه بالتعبير العصري بناء كثيف المعرفة بكل ما تتطلبه من تطبيقات وبما استخدم فيه مما نسميه علوم متداخلة. استخدمت مصر التكنولوجيا ايضا فى دحر الاعداء والزود عن حدودها ويشهد بذلك معاركها الشهيرة بقيادة احمس وكذا رمسيس الثانى بعربته الشهيرة وكل ما تقدم يؤكد ما كان للتكنولوجيا من دور فى بناء قوة وثروة مصر . كان البعض يظن ان معارف المصريين كانت عملية فقط اى لم يتم صبها فى تجريدات تجعلها قابلة للتعميم والاستمرار كنظريات علمية بالمعنى المعاصر وطالما اختلف علماء مثل الدكتور سمير حنا صادق والدكتورة يمنى طريف الخولى على ذلك لكن البرديات المحققة فى العقود الاخيرة أوضحت ان المصريين اصحاب نظريات وان الاغريق اخذوا العلم عنهم لكن المهم ان اسا س ازدهار مصر كان المعارف والتكنولوجيا وعندما تحولا الى اروبا .. الى الاغريق ثم الرومان ظهرت الامبراطوريات الاوربية التى طمعت فى مصر وغير مصر وعرفت العديد من التكنولوجيات الحربية التى لعب فيها الحديد دورا بارزا كما عرفت استرتيجيات جديدة لتنظيم الجيوش واستخدام الخيول وادى الانفتاح الفكرى والعقلى فى اوربا الى مضاعفة نواتج القوة الشاملة هناك بينما كنا نحن ننغلق شيئا فشيئا فققدنا مكانتنا واصبحنا نهبا للطامعين من كل صوب. جاء عصر النهضة الاوربى فخلص العقول من التفكير الخرافى والخزعبلى ونتج عن ذلك كله تاليا الثورة الصناعية التى غيرت وجه العالم حيث ظهر العلم بالمفهوم الحديث وتضاعف استخدام التطبيقات فى خدمة المجتمع والدول وزاد الدخل القومى مرات وكذا نصيب الفرد منه خاصة فى الدول التى قادت اول موجة للثورة واعنى انجلترا وفرنسا وفيما بعد امريكا قبل ان يصل الامر الى اسيا وفى المقابل خاب وضع الدو ل التى لم تشترك فى تلك الثورة وبقيت على فقرها وتخلفها . لم يقف الامر عند هذا الحد فظهور ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات جعل وتيرة التقدم مذهلة ووضح جليا الفارق بين حال الفرد فى دول مثل مجموعة الثمانى الكبرى وحديثا الصين والهند ومعها الدول الاسيوية التى لحقت بالثورة الجديدة وبين غيرهم من الدول . ان الدرس الذى يجب تعلمه من تجارب الصين – بالذات – هو انه اذا كنت متخلفا فلابد من الحصول على التكنولوجيا وانه ليس مهما ان تكون اول من ابتكر التكنولوجيا ولكن الاهم ان تعرف كيف تستحوذ عليها وتطورها وتطوعها وتوظفها لمنفعة بلدك .ولما كانت مصر قد انغلقت على نفسها مرة اخرى فى العقود الاخيرة وابتعدت عن مضمار السبق والتفوق الابتكار وانكمشت حرية الفكر والابداع فلا مفر وبكل السبل من تصويب كل ذلك ولامناص عن لملمة شتاتنا التكنولوجى حيث ان مصر ورغم كل ما لحق بها وجرى لها تمتلك عددا جيدا من المبادرين والمبتكرين لكنهم فرادى ولا يشلكون موجة نهضوية ويعملون فى مواقع شتى ومعزولين عن التواصل وفيها ايضا من لا ينامون الليل لحل مشكلة او التصدى لتحدى او صعوبة فى مصنع او ورشة او مكان خدمة وقد راينا ما ابدعه مصريون بسطاء لتفادى اى نقص فى احتياجات قواتنا المسلحة فى اوقات الحروب او تطوير ماتمتلكه من معدات باداوت بسيطة واحيانا فى ورش السبتية ذاتها (لعل الدكتور نبيل على يحكى لنا ما قام به شخصيا مع صنايعية السبتية لحل مشكلات للقوات الجوية بعد 67 ). لدى مصر ذخيرة من طاقة الشباب الذكى المذهلة ولن تستعيد مجدها وتقضى على افات التخلف والفقر والجمود بغير التكنولوجيا ولن تقوى تكنولوجيا بغير الحرية واحترام الجديد ومناقشته بعقلانية وقد يصاب القارى ء بالذهول ا ذا استعرضت امامه عدد اساتذة الهندسة المصريين النابغين فى الولايات المتحدة وكندا – فقط – وعدد عمداء كليات الهنسة فى الدولتين من المصريين واتحدث هنا عن غير المشاهير بل ان ما يدعو للعجب ان الولايات المتحدة ذاتها حين استشعرت خطر تحديها من اليابان والمانيا – قبل بروز قوة الصين - اقامت فى اول الثمانينات المؤسسة الدولية لادارة التكنولوجيا بهدف تعظيم عوائد استخدام الموارد التكنولوجية المتاحة لديها باعتبار ان تلك الادراة ستكون الفيصل فى التفوق فى الزمن المقبل وقد قام على انشاء تلك المؤسسة مجموعة من المصريين ...نعم المصريين و كان لى حظ ان اكون منهم وان اتراس المؤسسة لسنوات ولازال بها الكثيرمن المصريين الذين زارنا بعضهم منذ ايام خلال مؤتمر المؤسسة بالقاهرة وقد لاحظ الاجانب الذين حضروا المؤتمر انفسهم مدى طموح واستعداد الجيل الواعد من المصريين واثنوا على نماذج مما تمت اقامته بايديه على ارض مصر . من حسن الحظ ان تدفق التكنولوجيا لا يمكن اعاقته وانها قادرة على المرور عبر الحدود خاصة مع انتشار تكنولوجيا المعلومات فافتحوا الابواب لكل من لديه من الداخل او الخارج مبادرة فى مجال ابتكار او تطوير: الة او معدة أو جهاز او طريقة او فكرة تنظيمية او تقنية والتكنولوجيا تستوعب كل ذلك وتفتح به ابواب التقدم الاقتصادى السريع والقوى . مصر ستهب من كبوتها لاجدال فليس امامها خيار اخر



Image and video hosting by TinyPic

0 comments:

Post a Comment