خط واحد يربط بين قرار تجميد البناء للسكن في المستوطنات وبين الصفقة المتبلورة مع حماس: في الحالتين الطرف الاسرائيلي يعطي ولا يحصل على أي شيء، او يحصل على اقل بكثير بالمقابل.
القرار الذي اتخذه بنيامين نتنياهو في المجلس الوزاري امس عن ارجاء البناء في يهودا والسامرة كان يفترض أن يحظى باستجابة فورية من ابو مازن بعودة الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات. غير أن مصدرا كبيرا في الجانب الفلسطيني سارع الى رد البادرة الطيبة الاسرائيلية وصرح قائلا: ليس لدينا أي نية لاستئناف المحادثات مع نتنياهو .
رغم بيان نتنياهو ان البناء سيستأنف في ختام عشرة اشهر من التجميد، فان كل من يتابع منظومة العلاقات بين نتنياهو واوباما مقتنع بانه حتى فترة التجميد هذه لن يصعد أي تراكتور اسرائيلي الى تلة جرداء في الضفة. التجميد سيستمر. من لم يقف في وجه الضغط الامريكي والدولي لن يقف في المستقبل ايضا في وجه الضغط الذي سيمارس عليه.
نتنياهو يمكنه أن يواسي نفسه في شيء واحد فقط. التعهد الذي اعطاه هو تعهد متظاهر . أولا، إذ منذ زمن بعيد لا تتم المصادقة على خطط بناء جديدة. فضلا عن ذلك، فان نتنياهو لا يعتزم وقف بناء الاف وحدات السكن التي سبق البدء بها، بناء مؤسسات عامة جديدة في الضفة - او أي بناء في القدس. إذن ما العجب في ان بيني بيغن هو مؤيد متحمس لهذا التجميد ؟
وماذا عن الصفقة مع حماس؟ حسب كل المؤشرات، حماس ترفض العرض السخي الذي قدمته اسرائيل عبر الوسيط الالماني. وتقول مصادر تعرفت على تفاصيل المفاوضات ان حماس شمت ضعفا ورغبة شديدة من جانب اسرائيل لابرام صفقة بكل ثمن . وليس صدفة: وزير الدفاع ايهود باراك الغى أمس في مقابلة مع القناة 2 الاحاديث عن خطوط حمراء على اسرائيل أن تضعها بالنسبة لهوية السجناء المحررين. ماذا يهم ما تقرر في الحكومة السابقة ، سأل باراك وألمح بانه يوجد اليوم واقع آخر.
حسب سياق الامور يبدو أن حماس تقرأ بيبي على نحو سليم. ما لا يعطيه نتنياهو اليوم، كما تقول مصادر سياسية، سيعطيه بعد نصف سنة.
نتنياهو درج على مدى السنين على التباهي بصيغة اساسها اذا اعطوا فسيأخذون، واذا لم يعطوا فلن يأخذوا . اما الان، وهو في ولايته الثانية يواصل نتنياهو العطاء دون أن يأخذ شيئا مناسبا.



















0 comments:
Post a Comment