Sunday, October 25, 2009

سيدة اليونيسكو قادرة على جمل تراث البشرية



ترشحت دون مساندة حتي من روسيا الشقيق الأكبر لبلغاريا
الرئيس البلغاري دعمها والحكومة رصدت 50 ألف دولار فقط لحملتها والصحافة تشككت في فوزها
من الخطأ اعتبار خسارة المرشح المصري بسبب المؤامرة وحملات المنظمات اليهودية
لو كان الجسد الثقافي والسياسي المصري قوياً وصحيحاً لما خشيت مصر من أي مؤامرات
إيرينا متحدثة لبقة وسياسية متمكنة وسليلة أسرة لها تقاليدها الاشتراكية
معركة اليونسكو تحتاج إلي لياقة وممارسة ديمقراطية قبل رصد الأموال لدعم المرشح
هناك انحدار وشرخ كبير في جدار المؤسسة العربية لذلك خسر فاروق حسني
نتخابات اليونسكو الأخيرة بجدالها وسخونتها (ومؤامراتها) حركت في حب وتعلق قديم بمنظمة اليونسكو. فعبر عقود ظللت متابعا لأخبارها كصحفي حتي انقطعت تلك العلاقة الرسمية بتغطيتها كصحفي بعد مؤتمرها ذاك المثير عام 1985 وبالمصادفة فقد كان ذلك هناك في صوفيا بلد المدير العام الجديد المنتخب ايرينا بوكوفا.

وقتها كان مديرها العام أحمد مختار أمبو السنغالي موضع اتهامات وهجوم مكشوف من الدول الغربية التي سلطت عليه نيران مدفعيتها الصحفية التي الحقت به وابلا من الاتهامات أعلاها كونه أحمر (شيوعياً) مدسوسا علي المنظمة، وأقلها انه عميل لدول شرق أوروبا الشيوعية آنذاك.

وبين أقصي اتهام وأدناه كان الجدل يحتدم حول النظام الاعلامي العالمي الجديد ومطالب دول العالم الثالث باسترداد آثارها التي سلبها إياها الاستعمار وأصبحت جزءا عزيزا ضمن مصفوفات المتاحف العالمية الكبري في كبريات العواصم الميتروبولياتانية الأوروبية.

وقتها كان أحمد امبو ينافح ضد الهيمنة الغربية علي المنظمة. ووقتها في مؤتمر صوفيا كان خطباء مغمورون من الدول النامية يثيرون غيظ الدول الكبري بمطالب يطلقونها من خلال منطق مستقيم وبلغات مستعمريهم السابقين . وحينما يعتلي رئيس بلد صغير مثل جمهورية بنين أحمد كريكور ليلقي واحدة من خطبه البليغة بلغة فرنسية رصينة منددا وفق مصطلحات الحرب الباردة لاعنا الإمبريالية وما الحقته من دمار بالدول المستعمرة وما سلبته إياها من آثار ومكنونات الاجداد.

كان مثل ذلك الحديث كفيلا لاخراج رئيس الوفد البريطاني وقتها عن طوره ويحمله علي الانسحاب من المؤتمر. كانوا يحدثونه بلغة الديمقراطية التي نصبت الدول الغربية نفسها حامية وحيدة للذود عنها فلم يحتمل الرجل وقال كلمته المشهورة كيف يعقل لدولة مغمورة وجزيرة لم يسمع بها أحد ان يعتلي رئيسها المنصة ليمنحنا دروسا في الديمقراطية.

وقال نحن من ندفع له ثمن التذكرة للمشاركة في مثل هذه المؤتمرات ونحن من نمول هذه المنظمة كيف يتجرأون ليعطوننا دروسا في الديمقراطية والحقوق. واتبعت بريطانيا التهديد بالعمل منسحبة من المنظمة، ثم انسحب اكبر ممولي المنظمة فيما بعد وهو الولايات المتحدة الأمريكية.

مرت عقود علي ذلك المؤتمر لكن الجدل داخل أروقة اليونسكو لم يخب ولم تخف حدته. تغيرت خارطة العالم السياسية ولم يعد هناك الاتحاد السوفيتي وسقط حائط برلين واصبحت دول شرق أوروبا شيئا مختلفا وهي الآن بحسب زعم دون رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي سيء السمعة أوروبا الجديدة. أصبحت دولا ديمقراطية تنكبت الطريق الي أوروبا وفق المصطلح الجغرافي حتي أصبحت جزءا من الغرب الأوروبي.

لقد تغير العالم لكن عالمنا العربي ظل علي حاله.. اكتشف العالم شيفرة الجينات الوراثية واكتشفنا نحن متاهة التوريث. لياقة العالم الديمقراطية تزداد مناعة ونحن نغوص في جدل أصل الديمقراطية المطلوبة هل من الداخل ام نستوردها من الخارج. وفي كلا الحالين هي غائبة وماتوفر منها هو محض هوامش ديمقراطية ليس إلا.

في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كانت العاصمة اليوغندية كمبالا سيتي تشهد حدثا تاريخيا في افريقيا التي كانت تجاهد نفسها من أجل التغيير. ذاك الحدث هو انتخابات مجلس محامي عموم افريقيا.

وقتها كان السودان الذي خرج لتوه من دكتاتورية جعفر نميري يبحث عن مكانه الطبيعي في هذا التجمع الحقوقي الهام الذي كان هو من بين مؤسسيه. مرشح السودان لرئاسة هذا التجمع المرموق للقانونيين الأفارقة كان وقتها المحامي والوزير السابق المرحوم عابدين اسماعيل.

مصر كانت حاضرة وبقوة ممثلة في شخص الدكتور بطرس غالي الذي ربطته علاقة صداقة تاريخية بمرشح السودان عابدين. حكي لي عابدين أن بطرس غالي دعاه الي جناحه ليطلعه علي حقيقة موقف مصر وصوتها الذي لن يذهب بحال الي عابدين.

قال غالي بكلمات غاية في التهذيب "لو كان الأمر بيدي فأنت أهل للمنصب لكنه قرار دولة". حسم الأمر وعاد ممثل السودان الذي لم يشفع له تاريخيه كأحد مؤسسي هذا التنظيم الافريقي ولم تشفع له خبرته القانونية أو تاريخه النضالي الناصع في السودان ولا كونه وزيرا سابقا.

وقبل خمس سنوات كانت اوروبا تبحث عن رئيس وزرائها الجديد لعموم اوروبا أي المفوض الأوروبي. كان الصراع وقتها حاميا بين الدول الكبري في أوروبا. أسماء طنانة في عالم السياسة الأوروبية.

رؤساء دول كبري سابقين ترشحوا للمنصب، فرنسا وألمانيا أكبر الدول وأطولها باعا في أوروبا تقدمت بمرشحيها للمنصب الأوروبي الرفيع. صوت الجدل الانتخابي بدا صاخبا ومن قوته بات يهدد الجدران الأوروبية بالتصدع. وفي لحظة الحسم كان عليهم التوافق علي مرشح لحل الأزمة وخرجت كل الاسماء التاريخية في السياسة الأوروبية مفسحين المجال أمام مرشح مغمور لم يسمع به إلا القليل جدا من الناس في أوروبا.

فاز خوسيه مانويل باروزو برئاسة المفوضية الأوروبية مشكلا مفاجأة مدوية لم يتوقعها الكثيرين في أوروبا. لقد تخطي باروزو العديد من الأسماء اللامعة في السياسة الأوروبية. وقتها كانت العبارة البارزة لتوصيف ماجري "فاز مرشح التسوية". والشيء الوحيد الذي مهد لدخوله الي رئاسة المفوضية أنه "مجهول نسبيا، ولا يوجد من يعترض عليه".

العالم تغير ، أوروبا الجديدة لم تقدم مرشحا لمنصب المدير العام لليونسكو. وأوروبا القديمة توافقت علي المرشحة النمساوية بنيتا فيريرو فالدينر المفوض الأوروبي لقضايا الثقافة. دخلت ايرينا الصراع للفوز باللقب الرفيع كمرشح لبلغاريا دون مساندة حتي إيفان - روسيا - الشقيق الأكبر وفق المصطلح العام البلغاري.

وقالت الصحافة البلغارية "أن فرص نجاح ايرينا بوكوفا لم تكن علي تلك الدرجة علي الرغم من ان الحكومة البلغارية السابقة التي قادها الاشتراكيون برئاسة سيرجي ستنايشيف قد رصدت لحملتها مبلغ 100 ألف ليفا بلغارية - 50 الف دولار - ، وحظيت بتأييد رئيس الجمهورية جورجي برفانوف.

وهذا المبلغ كان تافها مقارنة مع مارصدته روسيا لدعم اليونسكو 20 مليون دولار في حالة فاز بالموقع مرشحها نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفينكو".

خمسة أيام و خمسة جولات ماراثونية انتهت بفوز مفاجئ ومثير. كان مشهدا أشبه بلعبة البوكر.. دراما مثيرة في منافسة غير مسبوقة لاختيار المدير العام الجديد لمنظمة اليونسكو.

وفي نهاية جولات مرهقة من التنافس المحتدم اسفر "البوكر الديلوماسي عن اختيار السفيرة البلغارية في باريس ووزيرة الخارجية السابقة والمندوب الدائم لبلغاريا في اليونسكو ايرينا بوكوفا. وبعد ان تنال موافقة المؤتمر العام لليونسكو في 15 أكتوبر ستصبح بوكوفا أول امرأة بل أول ممثل من شرق أوروبا ينال شرف هذا المنصب الرفيع".

العالم تغير لم يعد أحد يخشي أهل شرق أوروبا.. لم يعد شرق أوروبا أحمر ولا تهب منه رياح التغيير كما قالها الرئيس الصيني ماوتسي تونغ في اول زيارة له الي موسكو. ايرينا بوكوفا دخلت وشقيقها فيليب بوكوف كأعضاء في البرلمان ممثلين للحزب الاشتراكي البلغاري وريث الحزب الشيوعي فيما عرف بالبرلمان البلغاري العظيم.

متحدثة لبقة وبرلمانية وسياسية متمكنة وسليلة أسرة لها تقاليدها الاشتراكية. لكن لا أحد في أوروبا الجديدة اليوم يكترث بالماضي. رصيد بوكوفا العلمي والعملي يقول انها قد تخرجت من قسم العلاقات الدولية في جامعة موسكو السوفيتية عام 1976. وتنقلت في مختلف المواقع في وزارة الخارجية البلغارية في الفترة بين 1977 - 1982 في قسم الأمم المتحدة - وحدة نزع السلاح.

نحن أمام حالتين دولة تغيرت كثيرا وأخري توقفت عند مفترق الطرق. دولة لها رصيد تاريخي حافل وكبير ودولة صغيرة في قلب البلقان اعتمدت طوال تاريخها علي يد الأخ الأكبر الذي يخلصها دوما من شرور جيرانها الكبار. اليوم ما يجمع بينهما رصيد مخيب من الفساد المستشري في جسد الدولة، مكتوب في تقارير مفوضية الاتحاد الأوروبي الأخيرة، ومرصود في التقارير الدولية.

سألوها عقب فوزها عن المنغصات في طريقها الانتخابي قالت بوكوفا "سمعت تعليقات كثيرة عن أن بلغاريا بلد صغير.. ومن يهتم ببلد صغير من شرق أوروبا؟.. بلغاريا تواجه مصاعب وقضايا فساد. لقد تعرض تقرير سجل بلغاريا في هذا المجال لانتقادات الاتحاد الأوروبي. وقالوا انه منصب صعب علي امرأة تقلده وهي معركة تتطلب عزم و قوة الرجال حتي تتواصل عملية الاصلاح في اليونسكو".

اللياقة الانتخابية:

كأية عملية انتخابية ديمقراطية هناك مرشحين وحشد وفنون مختلفة لكسب الثقة والاصوات. هذه العملية الانتخابية تحتاج الي لياقة ديمقراطية وإلي ممارسة وإلي رصيد من الممارسة الديمقراطية قبل أن يكون رصيدا ماليا لدعم المرشحين. في هذا الجانب الهام مثل المرشح المصري استثناء لافتا. فلا هو جاء برصيد بلد له تقاليد ديمقراطية ولا هو نفسه لديه ما يعتد به علي هذا الجانب. فالديمقراطية مفتاح مهم في الحياة الدولية في عالمنا اليوم.

ولذا فحتي عند الخسارة تكشفت سوءات غياب الديمقراطية وبحث المرشح ومعظم من تصدي للكتابة حول الخسارة عن الأسباب في غير موقعها الصحيح. كانت المؤامرة هي الشماعة الوحيدة التي علقت عليها أسباب الهزيمة. وهكذا دوما حال الثقافات الضعيفة والدول التي حينما تفتقد الي المناعة الديمقراطية والثقافية المناسبة تخشي علي نفسها من هبوب الرياح. أتخيل مصر القوية التي زادها وقع حملة الامبراطور نابليون قوة منعة وراكمت من تراثها الحضاري المنيع ولم تكن خصما عليها. ماكنت مصر لتخشي اللوبيات والمؤامرات واستهدافها لو ان الجسد الثقافي المصري والسياسي كان صحيحا بلا اعتلال.

لكن مصر اليوم تخشي علي نفسها من مؤامرات شتي بدءا من الاسرائيليين وانتهاء بمؤامرات المياه الافريقية. والثابت أن العالم يتغير من حول مصر وعالمنا العربي بأكمله وهذا ما جعل الصورة مختلفة . وليس المطلوب هنا تعديل وضع الصورة بقدر ما هو مطلوب تعديل في رؤية وثقافة ومفاهيم البشر من حول الصورة حتي تكون المشاهدة حقيقية وصحيحة.

وكشفت النتيجة عن حقيقة أننا مازلنا نحدث انفسنا ولانسمع العالم بل نحرص علي إسماع أنفسنا فقط . هكذا سكب الحبر الكثير علي الورق للقول بأننا كعرب ومسلمين مستهدفون. ويكفي هنا ان اول ردة فعل صدرت عن سفير الجامعة العربية في باريس نصيف حتي بعد اعلان النتيجة اختصرت الأمر كله علي أن "هناك دول كثيرة لايمكن ان توافق علي انتخاب عربي ومسلم لهذا المنصب الرفيع". وان التصويت جري بدوافع سياسية. ايرينا نفسها تقول ان الانتخابات كانت ديمقراطية وشفافة.

وهذه سقطة كبري لأن أحد أفضل مديري المنظمة كان مسلما رائعا حظي بمساندة دولية واسعة. ولكل انتخابات دوافع سياسية واقتصادية وثقافية، كما لكل دولة أو شخص غايته وهدفه من أية عملية انتخابية وهذا مايكسب العملية الانتخابية ميزتها كأفضل طريق ديمقراطي للحرية في الاختيار. لذا لياقتنا وانعدام الممارسة الديمقراطية جعلت الأمور تبدو مؤامرة وكارثية.

انظر بلغاريا نفسها كيف نظرت الي فوز إيرينا بوكوفا.. خصومها وعلي الطريقة البلقانية المحض كما يقول المثل البلقاني "قبل أن تحفر حفرتك ابصق اولا علي حفرة جارك" قال أحدهم.. لا أستطيع التعبير عن فرحي لفوز هذه "الحمراء" أي الاشتراكية . وقال الرئيس البلغاري وهو من ذات الحزب الذي قدمها كمرشحة لبلغاريا وزارت معه 47 دولة حول العالم وقدمها لرؤساء دول وحكومات علي أنها مرشحة بلغاريا لمنصب المدير العام لليونسكو، قال عقب فوزها والذي صادف يوم احتفال بلغاريا بالعيد الوطني في 22 سبتمبر "إن لبلغاريا اليوم سببا آخر لاطلاق الألعاب النارية في سماء صوفيا. لقد قابلت الصحافة البلغارية هذا الفوز المفاجيء بمشاعر الدهشة وقالت معظم وسائل الاعلام" انه انتصار غير عادي ومفاجيء يعود الفضل فيه الي حقيقة أنها المرشح الأنسب والأكثر قبولا لتحالف اللحظة الأخيرة في مواجهة المرشح القوي والأوفر حظا المصري فاروق حسني".

انتخابات بدأت هادئة وانتهت بتحولات درامية في المواقف. تصف صحيفة نيويورك تايمز تلك اللحظات نقلا عن دبلوماسيين في اليونسكو "أن ممثلي مدغشقر، ونيجيريا، وباكستان ولبنان قد جري تغييرهم من قبل دولهم علي خلفية رفضهم التصويت لصالح فاروق حسني. ونجحت بلغاريا في كسب أصوات أمريكا اللاتينية".

وكانت هذه حقيقة انتخابية لم يعرها أحد اهتماما في عملية آلية التصويت. فلقد تغيرت الصورة تماما عند المنعطف الأخير للسباق. وحتي الجولة قبل الأخيرة كان لأمريكا الجنوبية مرشحهم الخاص وذهبت أصواتهم في النهاية لصالح بوكوفا، تماما كما فعلت دول اوروبا بعد انسحاب المرشحة والمفوضة الأوروبية بنيتا فيريرو فالدينر قبل الجولة الرابعة التي فشلت في حصد التأييد المطلوب واكتفت بدعوة مسانديها الي منح أصواتهم الي المرشحة البلغارية.

بلغاريا عقدت لسانها الدهشة كما جاء علي لسان ايفايلو كالفين وزير الخارجية البلغاري السابق "يصعب علينا تخيل أننا لو لم نكن اعضاء في الاتحاد الأوروبي هل كان بإمكان بلغاريا أن تحظي بهذا التأييد".

في بلغاريا ليس لديهم أوهام حول أن العامل الحاسم في المنافسة الذي قلب الموازين هو حديث فاروق حسني حول حرق الكتب الاسرائيلية في المكتبات المصرية وبنفسه. وهنا يصعب الغاء ثقافة مجتمعات تحسب لحاملي هذه المناصب الرفيعة كل كلمة وملاحظة أو غفلة.

هنا تقف ثقافتنا عاجزة عن تحمل فكرة خطأ المسؤول الذي لا يعرف الخطأ طالما كان علي رأس عمله كوزير مدي الحياة أو رئيس لا يفرقه عن كرسيه إلا الموت. أما الأكثر ايلاما أن نقول في ختام الخيبة ان حفنة من المثقفين الفرنسيين أو المجموعات اليهودية والمثقفين الفرنسيين والمدافعين عن حرية الصحافة ووسائل الاعلام قد ذهبت بريح مرشح العرب أجمعين . وهذه كارثة بحد ذاتها وعنوان عريض للغياب والوهن السياسي والثقافي محليا وعالميا وما خسارة المرشح إلا نتيجة لانحدار وشرخ كبير في جدار المؤسسية العربية.

قالت ايرينا فيما بعد "قبل الجولة الأولي اتفقنا أنا وحسني أنه وبغض النظر عن النتيجة سوف نبقي اصدقاء، وسنواصل العمل معا. وعندما فزت هاتفني مهنئا وتبادلنا كلمات طيبة. وأعتقد أن هذا سيكون رسالة جيدة للعالم العربي الذي احمل له كل الاحترام والصداقة الحقيقية".

ما أعرفه أن ايرينا بوكوفا هي أحد المثقفين البلغار الذين حملوا تراثا ثابتا وراسخا قوامه الصداقة مع الشعوب العربية ولهم في هذا تقاليد راسخة. يكفي أن بلغاريا الصغير الذي لايتجاوز عدد سكانه السبعة ملايين نسمة قد تولي ترجمة مؤلفات عربية قيمة ومن مختلف العصور وكان لمصر بالذات منها نصيب الأسد.

ولهذا أجد نفسي أخرج بعدة نتائج من هذا الصراع الديمقراطي الساخن الذي لم يغب يوما عن ساحة اليونسكو ولا ينبغي له أن يغيب طالما كانت هي المؤسسة الأولي الراعية للتريبة والعلوم والثقافة، فمن حق الحكومات العربية علينا الاعتراف بفضل الحرية والديمقراطية حتي نحمي جهازنا المناعي من غياب اللياقة الديمقراطية.

ونتيجة أخري أن فوز ايرينا بوكوفا كان هو الحل الوسط بين انتخاب لمرشح أوفر حظا يجلب معه جدلا حول جدارة رجل تكلس في موقعه في عالم يتحرك في ديناميكية غير عادية، ورجل أعلنها حربا علي الثقافات والكتب قبل أن يتقلد منصبه. رجل تأبط عاصفة وقبض الريح. ولم يكن أمام العالم سوي ان ينشد السلام والطمأنينة وهذا بالضبط مايعنيه اسم ايرينا بلغة اهل اليونان القديمة







Image and video hosting by TinyPic

0 comments:

Post a Comment